الثلاثاء، 12 يونيو 2012

أدركنا يا رب



                                             أدركنا يا رب
وتفحمَ أملٌ عربيٌ آخرُ بلهيب السلطانِ
واحتفل الشام يشيّعه وأقيمَ له عرسٌ ثانِ
و مضى شعبٌ في جثمانِ


ماذا يبقى حين تزغرد ألسنة النار على  ذعر نساءِ  
والأرض تمد ذراعيها ترسل أرواح الشرفاءِ
والصمت يصب قذائفه في الأرجاءِ


ماذا يبقى حين نحارب بالأطفالِ
ونقدمهم للموت لأجل التمثالِ
ونسوق الرحمة قربانا مصلوباً في نعش رجالِ


ماذا يبقى حين يلوك الوالد أكباد الأبناءِ
ويخون الرأس الجسد بعلم الأعضاءِ
يسقط سهواً صوت النخبة والكبراءِ
وتضج الدنيا من خطب يتأنق فيها التوبيخُ
فالأقلام تهمهمُ والأوراق تشيخُ
ويصير الوطن بمن يحوي درساً يحفظه التاريخُ


ماذا يبقى في حنجرة الأيام سوى بضع حروفِ
فتردد صرخة ملهوفِ
ليس لها إلاها في محن وصروفِ


هي صرخة يا ربِ فليس لبلوانا إلا : يا ربِ    
يا ربِ رماد مختلط برؤى شعبِ
حربٌ والخصم تجرد من أدب الحربِ
وسماءٌ تتساقط من فزع أشلاءَ  
وتقبّلُ جثث أحبتها وتتمتم قهراً ورجاءَ


رحماك فقد صبّحنا الموت ومسّانا
أدركْنا بالنصر الآنا  
أدركنا فالشام بقبضة شيطان ينصر شيطانا
ويقدم مَن يملك من خلقك قربانا  
والذل يذيب بقايانا


رحماك فتاريخ العزة جرح يحفر في أعظمنا
قهر يترسب في دمنا
موت الأحياء يداهمنا
وحياة الموتى تلهمنا


يا ربِ ارحمْ شعباً في قبضة مذعورِ
وديارَ هدىً ما عاد بها إلا خبراً عن مقتول أو مأسورِ
وقلوباً لا تملك إلا أن تصطفَ مع الجمهورِ    

الثلاثاء، 15 مايو 2012



هذه هي القصيدة التي حصلت بها على لقب شاعرة الملتقى

غيّر قناعاتك ..وإلا !
يسافر الوقت عين الله ترعاه  ويرحل الفكر في أفلاك رؤياه  
فيفتحان إلى الآفاق منطلقاً   يسابق الريح يُجريها بمجراه
وأنت في عقد هذا الكون منتظم   فكن على نسق في العيش يرضاه
دع الوقوف على الأطلال تندبها     وانظر إلى الأفق قد شطت زواياه
قد طال مكثك مشدوداً إلى وتد    موكلاً بأديم الأرض ترعاه
وما فطنت لركب الأمس مرتحلاً    حتى أطلّت على الأيام ذكراه
فلم تزل في إهاب الحزن تندبه  وقد مضى موكب الأحداث ينعاه
ألم يئن أن ترى للفكر منطقه    وتكسر القيد عن أمداء رؤياه
مستوعباً سنة التغيير منطلقاً  في كونك الرحب تواقاً لحسناه
يا من تعثر بالتاريخ يسرده  لم يستفد أي خير من حكاياه
لسوف يقرؤك التاريخ ثانية   إذا حكى البؤس يوماً عن ضحاياه
فابسط يديك ففي التحليق متسع   والغوص لا تنتهي أعماق دنياه
أبصر طريق غد واسلكه مجتهداً   إن الذين تعاموا عن غد تاهوا
دارت رحى الدهر والتغيير يرعبهم  حتى بقوا بعض ظل في مراياه
فلا يفتك قطار الجد ممتطياً عقلاً سقيماً قد اغبرت زواياه
قد عششت فيه أفكار معتقة   واغتاله الجدب لما جف مرعاه
لولا التغير ما عشنا الربيع ولا   تبسم الصبح مزفوفاً ببشراه
ولا أتى البدر مشتاقاً لموعده    ولا حكت عن شجون الليل عيناه
فاثبت على الحق وارحل فيه مبتغياً  من كل خير أظل الكون أعلاه
فإن من يذكر الأمجاد تذكره    وإن من يتناسى المجد ينساه

الاثنين، 21 نوفمبر 2011

إلى شهيدات براعم الوطن



ومضين إلى عرس الشهداء
والريح تواصل خطوتها
والعطر يضوع
ودخان الموت بدا هلِعاً
والأفق يهمهم كالمفجوع
وشواطيء جدة مشرعة
ترسل أنتها للدنيا
وتفيق على وعد اللقيا
تهتف لأناس قد عبروا أنفاق الموت لكي تحيا
وتواصل تسجيل الأسماء

الخميس، 3 نوفمبر 2011

على جناح أمنية


يا شوق رفقاً إنني أتمزق قلبي يذوب وعبرتي تتدفق
لما مضى للحج من ناداهم  أبطأت أصغي للنداء وأطرق
لكنني لم أسمع اسمي بينهم  فبكيت من وجد وروحي تخفق
لملمت شوقي في رداء سحابة  وركبت آمالي ورحت أحلق
زاحمت ركب الطائفين بمكة وسعيت سبعاً والمدامع تهرق
ومضيت في فوج يسير إلى منى  والفجر من ثوب الدجى يتفتق
وعلى الصعيد وقفت أرقب لحظة  للشمس فيها دمعة تترقرق
وجمعت قلبي في المساء مع الحصى  وحضنته حتى يحين المشرق
ولهجت ما بين الجمار بدعوة   وبكيت حين رأيتها تتحقق  
ورجعت للبيت العتيق يقلني   قلب بأبواب السماء معلق
ينساب نور الحق في جنباته   ومن المحبة فيه روض يعبق
فحبست في رئتيّ أنفاس الشذى  ورجعت من أمل أكاد أصدق
وشكرت ربي أن حباني فسحة   فمن الخيال أتت يد تترفق
ورجوته أن تستحيل حقيقة    فغدي من الأجل المعاجل يفرق  

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

وقفة في توديع الأمير سلطان رحمه الله


كيف واريت الثريا يا ثرى   أي قلب فيك للأمر انبرى
أنت مأمور نعم لكنها     لوعة المحزون من خطب جرى
حسبنا الله الذي دانت له   بسيوف الموت أرواح الورى
قدر الله فما من كائن   يرتجي أمراً سوى ما قدرا
كلنا عين بكت من فقده   دمعها يجري ورجواها سُرى
وفؤاد ما توانى لحظة عن جهاد الحزن كيما يصبرا
ويد ممدودة ترجو لها    بين أفلاك الأماني معبرا
فارحم اللهم من يكفيه أن   تذكر الخيرات لما يذكرا
عاش سلطانا هنا لكنما   ذكره المحمود  يسمو للذرى
ترك الأرض لنا ممتطياً    صهوة الآمال في أن تغفرا

السبت، 1 أكتوبر 2011

وطن ليس كالأوطان




 وطنٌ من الأيام آواني    وعلى صروف الدهر قوّاني
وأحلني شرفاً سموت به    وهدىً أقمت عليه أركاني
جلت الذرى والكون مرتقب   لخطاي من قاصٍ و من دان
وسكنته والأمن يسكنني    ونسائم الرحمات تغشاني
والأمر في الأمصار مضطرب    والأرض في أكناف طوفان
والناس  تغشاهم دجى فتن    ويلفُّهم إعصار طغيان
والخوف يعجن خبزهم أبداً   وشرابهم بحر الدم القاني
وسفائن الآمال تحملني  ومواكب الخيرات ترعاني
في شامخٍ سلمته أملي    فرفلت في أمني وإيماني
وعلى مداه وقفت ساريتي  ليضم أفراحي وأحزاني
ووهبته قلبي على خجل     وقصائدي وجميل ألحاني
وعلى ثراه سجدت شاكرة  ومددت للجوزاء أفناني
يا صرح عزٍ قد حظيت به   من ذي الجلال يفوق تبياني
 أحللته روحي متيمةً    ونثرت في الآفاق أشجاني
وفديته ويداي قاصرة     بجميع ما قد كان أعطاني
يا ليت لي في الشعر متسعاً  لأصوغ ما تمليه أحضاني
أو ريشةً  في القلب أغمسها   فتصب عشقي بين ألواني
لكن عذري أنني بشر   وبيان قدرك فوق إمكاني
و هواك أفق لا أحيط به   ومدىً تضيق عليه شطآني  
لكنني للفضل عارفة  ما عشت إن يكفيك عرفاني
سأظل أحمل راية سمقت    تتلو عليّ شعار إيماني 
في يومك الميمون أرفعها  لتظل في عز وسلطان
و أزف تهنئة أحمِّلُها  ما قيل من حب لأوطان
لولاة أمرٍ قد أحاط بهم   حب يعانق كل وجدان  
أيديهم البيضاء ماثلة  في ألف ميدان وميدان
جمْعُ المحاسن دأبهم كرماً   والحكم عن شرع وقرآن
يا رب كن عوناً لهم أبداً وابسط لهم آفاق رضوان
 واحفظ لنا في ظلهم وطناً   هم فخره في كل إبان
وطناً له من أهله شرف  أو ليس منهم خير عدنان
 فلكم علا التاريخَ كاتبُه    وتشرفت أرضٌ بسكان