الأربعاء، 26 سبتمبر 2012

أول الميزان


أول الميزان
خذ يا أثيرَ الحبِ بعضَ مدادي  وانفحْهُ دفقَ دمي ونبضَ فؤادي
واحمل صدى عشقي القديم لموطني وابعثه من سلع إلى التوباد
فلعله يصغي لصوت مُحبةٍ  جاشت مشاعرها على الميعاد
وتأججت بالذكريات شجونها   فمضت تقلّبُ دفتر الأمجاد
ففؤادها المعتاد كتمان الهوى    في أول الميزان طيرٌ شاد
وعيونها ترعى الخطى فكأنها    قد أزمعت سفراً إلى الآماد
مذ قالها عبد العزيز موحداً    أرض السلام بحكمة وعتاد
فانساقت الأرجاء تحت لوائه  والكون يشهد لحظة الميلاد
ومشاعل الإيمان توقد للدنا  والنور متصل ببطن الوادي
مذ ذاك يا وطني استقام لك العلا    وهوت إليك حواضرٌ وبَوادِ
وسمت رحابك للمعالي تقتفي  وهج السنا مع كل فجر غادِ
سلكت دروب الناهضين وأودعت   عهد الشقاء ذواكر الأجداد
وترسّم الغُرُّ الكرام طريقه    ومضوا بعين بصيرة ورشاد
كل يقودك للأمام بسعيه    والدين أعظم ناصرٍ وعماد
واليوم تحملك القلوب مجللاً   في هالة من قوة وسداد
ويعاود الميزان نشر طيوبِهِ   وعليه للوطن الجميل أياد
وتعودني ذكرى هواي فأنتشي   والحب في صمتي وفي إنشادي
والزهو راياتٌ ترفرف في دمي  وعقيدتي لبيك حين تنادي

السبت، 1 سبتمبر 2012

أمونة


                                              أمونة
كان اسمها أمونة
صبية بكل أشجان الهوى مسكونة
تطوي على بساطها السحري آفاق السفرْ
تهز من سحائب الأحلام صحراء الضجرْ
تزور كل ليلة دنيا الهوى وتنتظرْ
أن يُفتح البابُ إلى آفاقها المجنونةْ

كانت روايات عبيرٍ كونها المؤمَلا  
عاشت بها العمرَ الأرقَّ الأجملا  
زارت قلوب العاشقات في الصورْ
ذابت مع الآهات في ضوء القمرْ  
في أغنيات العشق في جرح الوترْ 
نامت على همس الندى و الحقل والطاحونة

كم داعبت غصن الشذى في قصرها الصغيرِ
وزيّنت أرجوحة الأزهار للأميرِ
وجمّعت ورد الهوى لشعرها وعطرها وشالها الحريرِ
ورددت خلف السكون أجمل القصائدِ
وسهّرت شموعها الحمراء في الموائدِ
وكم تثنّى الليل حين دندنت كنجمة مفتونة

تركتُها على خيال قصرها المقببِ
ورقصة الطيور في فنائه المطيبِ
وزوجها المشتاق للحضن الحبيب المعشبِ
وطفلة كالنوْر من نبع السنا ترويها  
 تحكي لها عن عالم الأبطال والفرسان عن أبيها
عن موكبٍ مباركٍ وخطوةٍ ميمونةْ

لاقيتها والأمس في أجفانها يغرغرُ
والذكريات خلف أقواس المغيب تهدرُ
والأربعون في ثنايا وجهها تثرثرُ
ساءلتها عن الجنون والخيال الماردِ   
والحب والآمال والأمير والقصائدِ
قالت بعينيها : هنا ! لكنها ككل ما في عالمي مدفونة

تناثرت على هسيس صمتها الحكايا
عن اغتيال الحب في دفاتر الصبايا
عن تاجرٍ قد ساق مهر أجمل السبايا
فغادرت أحلامها الوسنى بلا وداعِ
وأبحرت في لجة الدنيا بلا شراعِ
ضاع اسمُها وطُوقتْ بكنيةٍ شرقيةِ الإيقاعِ
فلم تعد صبيةً ولم تعد أميرةً ولم تعد أمونة 

الاثنين، 27 أغسطس 2012

أمنية هاربة



أمنية هاربة

تنهدتْ في خضم الليل أمنية      *     لما رأت في شفاه الفجر شطآنا
وبشرت بانبلاج الصبح عن ثقة * حزناً على هضبة الآهات سهرانا
فقال لا تزعجيني إنني هرِم      * تجسدت فيه روح الموت مذ كانا
عودي إلى الليل إنا ساكنان هنا * من أيقظ النور في أوكارنا الآنَا ؟
ذرّت عليه غبار الصمت و انتفضت* وأضمرت في ثنايا النفس عصيانا
تدثرت بالسنا والحلم يغزله      * ولوّحت للضحى فانثال هيمانا

الجمعة، 17 أغسطس 2012

بين رمضان ...والعيد


بين رمضان ...والعيد
تعانقَ في فجرٍ غروبٌ وإشراقُ   فقلبُ المدى شوقٌ وعيناه إشفاقُ
لضيفٍ تباريه الأهازيجُ بهجة    وطيفٍ عليه الدمع مذْ بانَ رقراقُ
وكأسٍ تساقى الفائزون رحيقه    على أن طعمَ الفقدِ من فيهِ دفاقُ
به نكهة الغفران فواحة الشذى  وحلوى التصافي بين كفيه أعذاقُ
لك الله من فجرٍ سعيدٍ  تزفّه  على مسرح الدنيا وجوهٌ وأعماقُ
يبث أغاني العيد من كل صادحٍ  فتدمع أحداقٌ وتضحك أحداقُ
ويحتضن الحبُ الأسى في إهابه    ويُعقد للدنيا مع السعد ميثاقُ
وعند المصلى يرفع البِشرُ رايةً   ليعلن ميلاداً  له الكون خفاقُ
ويجتاز بالتكبير آفاق كوننا   فتُبسط من صدق التباشير آفاقُ
وينبت منها النور حلواً مزغرداً  وتنبت من بين الزغاريد أوراقُ
وتدنو إلى الأيدي عناقيد حسنه  يطيبها طهرٌ وعفوٌ وإعتاقُ
تلذ بها الأرواح في مبسم الندى   وتسري بريّاها ورودٌ وأشواقُ
فتحتفل الأجواء بالعيد إنما   تظلّ إلى تلك القناديل تشتاقُ

الأحد، 8 يوليو 2012

بين الخوف والرجاء


بين الخوف والرجاء

قل كلما ضاقت بك الأمداءُ
واستنكرت ظلماءك الظلماءُ
وتلعثمت بالحرف كلُ قصيدةٍ
وقست على أناتك الأصداءُ
يا رب أدركني بعاجل رحمةٍ
لا حول لي فعزيمتي أشلاءُ
مالي سواك يعيد روحي بعد ما
أودت بها من ضعفها الأدواءُ
أنت السميع وإن خبت أصواتنا
وتكانفتنا بالردى اللأواءُ
أنت البصير بحالنا وقد استوى
في علمك الإعلان والإخفاءُ
أنت العليم بما اعترانا بعدما
جارت علينا أنفس رعناءُ
فاقبل عباداً غرهم طول الرجا
وثناهم التسويفُ والإبطاءُ
يا ظاهراً فوق البرايا ملكُهُ
كونٌ عظيمٌ ماله استقصاءُ
هبنا من الآمال فوق رجائنا
وامنن بفضلٍ فالقلوب خواءُ
يا عدلُ خذ من ضعفنا بحقوقنا
مالت علينا بالردى الأهواءُ
واقبل وأنت البرُ نزرَ عطائنا
جئناك ملء نفوسنا استحياءُ
جئناك في زمر البرايا واحدا
وخطى الجموع تقربٌ و ثناءُ
فوسعتنا يا ذا الجلال برحمة
لما تزل تهمي بها الأرجاءُ
فاستوجبت حمداً عظيماً عنده
يعنو المدى وتسبح الأشياءُ
أنت المقدم والمؤخر مالنا
في أمرنا حكمٌ ولا إمضاءُ
إن شئت فزنا بالتزلف والرضا
أو شئت فالإبعادُ والإقصاءُ
يا حي ماتت في الحياة قلوبنا
لا يستوي الأموات والأحياءُ
فابعث لها من فيض فضلك منهلاً
قد يسترد حياتها الإرواءُ
يجري بنور منك قد صُعقت به
لما تجلى قمةٌ شماءُ
أنت الولي ونحن هلكى فاحمنا
وتولنا فرياحنا هوجاءُ
عبثت بنا فتشتت آراؤنا
وطغى علينا التيهُ والإزراءُ
أنت الرؤوف البر ما من تائب
إلا له في عفوك استثناءُ
يا من له فوق البرايا حكمة
قد تاه عن إدراكها الحكماءُ
يا من أحاط بكل شيء علمه
جأرت إليك بصائرٌ عمياءُ
فابسط لها الرحمات واجبر كسرها
جد يا مليك فعندك الآلاءٌ
ماذا نقول إلهنا لنواظرٍ
يسمو بها نحو السماء رجاءُ
ترجو صبوراً حلمه أملى لها
حتى طوتها اللجة الهوجاءُ
فجثت على باب الكبير كسيرة
تحنو عليها أدمع خرساءُ
ومناطق قد أغفلت رقباءها
وتجاهلت ما دوّن الرقباءُ
فإذا بها والموت يطوي قيدها
والعيُّ يلجمها والاستحياءُ
فتسوق في كنف الشهيد رجاءها
فتفوز بالرحمات حين يشاءُ
مولاي حبك فاق قدرة خافقي
وأبى عليّ النظمُ والإنشاءُ
قالا قلوب المذنبين تحفها
من هول ما تأتي به الظلماءُ
قالا مقام الحب في فلك الهدى
والمهتدون صدورهم بيضاءُ
وشموسهم آفاقها لا تنتهي
من نورها يستلهم الشعراءُ
فطويت في خجل فؤاداً راجياً    
في دعوة لهجت بها الأرجاءُ
 ودفنت وجهاً بائساً في سجدة
فاقبل محباً كله أخطاءُ

الجمعة، 6 يوليو 2012

ندى



ندى
في مساء ما لبشراه مدى   أخذت منه الأماني موعدا
وتنحى البدر عن عليائه  مطرقاً كيما يعيش المشهدا
دقت الدنيا طبول البشر إذ   أشرقت فيها على شوق ندى
فاستوت بدراً تناهى حسنه  ثم صاغت من سناها فرقدا
ساقها ذو الجود لي في طالع  نيِّرٍ باليمن والبشرى غدا
فابتنت في عمق روحي منزلاً   ثم مدت لي إلى العليا يدا
أفتدي السحر الذي انقاد لها    مقلة وسنى وشعراً أسودا
مذ رآها الحسن عادت روحه   من يباب الأمس عَوداً أحمدا
طفلة للنور في طلعتها      قبسات تقتفي درب الهدى
تطرب الأوتار من ضحكتها   وعلى ترنيمها يغفو المدى
و يضوع العطر من أنفاسها  ثم يمضي في النواحي سرمدا
كوكب تشدو الأماني حوله إن بدا في أي أفق أسعدا
عانقت قلبي وتُيمت بها    منذ أن حيّا الأزاهير الندى
منذ أن طاف السنا منتظراً  آذنَ الفجر ومرسال المدى
وانحنى الطير على قيثاره     يرقص الأنسام من رجع الصدى
يا لأنس زارني في طيفها   ناصباً لي في الأعالي مقعدا
منذ هلت أثلجت صدري رضا   أسرجت لي ناظريها موقدا
كلما ما عم الدجى أشعلته   فاحتوى النورُ الفؤادَ المسهدا
ثم شبّت نبتة ميمونة  أخذت من كل مجد موعدا
أينعت والبشر معقود بها   أين راح البشر أو أين اغتدى
في رحاب الطهر تخطو حلوة  تستبي الإلهام من حيث ابتدا
جمعت من كل روض طيبه وابتنت في كل أرض مسجدا
أشعل الإيمان فيها همة   فأدارت للنجاح  المقودا
ومضت والعز في خطوتها   ترتجي في كل خير موردا
بغدي أفدي فؤاداً يافعاً   للمعاني الغر  أضحى معبدا
أبرق الحسن على واحاته     وعلى مزن صباه أرعدا
رب هبها فوق ما قد ترتجي   و احبها يا رب عيشاً أرغدا
و اهدني للشكر إني كلما  عُدّت النعماء لاحت لي ندى


الخميس، 21 يونيو 2012

حلم


حلم
حلم الحسناءِ المحتارةْ  ما زال يواصلُ إصرارهْ
ما زال القهرُ يجدُدُهُ     والضيمُ يعاودُ إظهارهْ
حلمٌ سخرتْ منه الدنيا والكون استنكرَ إنكارهْ
حلمٌ تحكيه معاناةٌ    وتلخص فحواه عبارةْ   
لو كنت أقود السيارةْ    كعباد الله الديارةْ 
حلمٌ كم بِتُّ أراقبهُ    ويموت فأحيي تذكارَهْ  
لأنالَ كرامةَ إنسان  فضَلّهُ الخالق واختارهْ
ومكانةَ مسلمة عاشت   تعرف للإسلام وقارَهْ
والرشدُ يرافقُ خطوتها  والسترُ يفيها إكبارَهْ
فأنا جزء من تاريخ  أهدى للدنيا أنوارَهْ
حدد للعدل ملامحهُ  نشر الإحسانَ وآثارَهْ
أرسى للعزة بنياناً   رفع لأهل الحق منارةْ
                 كرمني في الأرض بوطنٍ   قد منح الإنسانَ قرارهْ
ملكّني المجد وأهداني  إرثاً من فضل وجدارةْ
قادت أمي خير كيان  لما سلك الحق مسارَهْ
أهدت للحكمة منطقها  بارتْ في التبيانِ كبارهْ
خاضت كل غمار ومضت  في ركب الفلكِ السيارةْ
 فدعوني أتبعُ خطاها    وأنالُ من الفضل أثارةْ
فأنا من خلف كواليسي  قد قدتُ الدنيا بمهارةْ
خططت ونفذت وحازوا  راياتِ المجد و أوطارَهْ
وبنيت على العزم عقولاً   ورسمتُ لذي الصيتِ شعارَهْ
سأظل أفنِّدُ مأساتي  وأناجي العقل وأنصارَهْ
هل أنا غيرُ نساء الدنيا  تفسد أخلاقي سيارةْ
قالوا تقييدك تكريمٌ  وبقاؤك في الأسرِ أمارةْ
لي أملٌ أن أفهم يوماً  معنى التكريمَ ومعيارَهْ
هل يعني التكريم عنائي  غيظي ودموعي المدرارة   
هل يعني أن أهدر عمري   وأصب جهودي الجبارة
من أجل توافهَ تكفيها عند جميع الناس إشارةْ
راجيةً شاكرةً دوماً  أتضور ألماً ومرارةْ 
 أركض في حِلَقٍ مفرغة وأسير بروح منهارة
 هل يعني التكريم ركوني  والعالم قد شد إزارَهْ
وأنا في زاويتي ظلٌ  يرقبُه يقرأ أخبارَهْ 
والضعف يقهقه في وجهي   فأجابِهُ وحدي إعصارَهْ
وفؤادي منفطر عجزاً  وهمومي تلهثُ محتارة
والصبح يجدد مأساتي  وأخاف الليل وأسرارَهْ
أتوجس من فجأة أمر  يطرق إذ يرخي أستارَهْ
 أستنجد فيه بمجهولٍ  أخشاه وأجهل أفكارَهْ
أستنهضُ فيه شهامتَه  وجهادَ النفس الأمارَةْ
ضاقت يا رب بي الدنيا  إذ غيّر دهري أطوارَهْ
دولابُ التطوير عداني  ألقى في عينيّ غبارَهْ
برقيٍّ قد أوهى جَلدي   أحكم حول يديّ إسارَهْ 
ألأني مجهدةٌ جداً   حمّلني عصري أوزارَهْ
ألأني أصرخ من ألمي   رفع الويلُ عليّ شعارَهْ
ورماني بالجرم كأني   أوهنتُ نظاماً وحضارةْ
رحماك إلهي قد صدئت   روحي من ذلٍ وخسارَةْ
                فارحمها إن ضج عليها  حلمٌ فاعتزمت إشهارَهْ
كي تخلو لمقام  أسمى  من هذرٍ تكرهُ تكرارَهْ
                   قد لا تدرون معاناتي  والقهر يؤجج بي نارَهْ
فدعوني أجرع من صبري   وأصارع قهري بجسارة
لكن لا تنزعجوا لما    أشكو للخالق أقدارَهْ 
أو تحتقروا عقلي يوماً   إن ظل يلازم مضمارَهْ
يذهب بالأفكار ويأتي   ويعود يكرر أفكارَهْ
فأنا ورفيقاتي أضحت  كل قضيتنا سيارةْ