الأربعاء، 8 يناير 2014

رفقاً بالشاعر العربي

رفقاً بالشاعر العربي
الشاعر العربي مهدود القوى    فاقصر عليه ملامة وعتابا
غارت مع العهد المجيد نجومه    وغدت أمانيه الكبار سرابا
ما عاد يجدي بذله لحياته     يتملق الهامات والأذنابا
يحتال للمجد القديم بجهده    إن صادقاً وافاه أو كذابا
فالحظ غافله وغادر عشه    والمجد أغلق دونه الأبوابا
فتراه في سرب الحياة مضيعاً    فقد الرضا واستنفد الأسبابا
وتمزقت بين الهزائم روحه    فبنى لكل هزيمة محرابا
فاتركه يرثي نفسه متخفياً    في الحب أو مستجدياً أحبابا
متظاهرأ أن الهوى مأساته    ليظل عن مأساته يتغابى
أو شافياً خلف الهجاء غليله    أو مادحاً يتلمس الأعقابا
يا شاعر الزمن المهيض جناحه    لملم حروفك إن أردت صواباً
واسأل جرير لو استطعت فظنه    في ذلك الزمن المبجل خابا
ماذا سيكتب لو رأى أقلامنا    تهدي لنا فوق المصاب مصابا

الاثنين، 6 يناير 2014

                                  وجئت ... يا هشام

في موعد للصمت والكلامْ
والدهشة المفتوحة الأحضان للغمامْ
والفرحة الممتدة الأفنان والجذورِ
ونشوة الدموع في محاجر الصدورِ
و سجدة الآمال في مهابة الحضورِ  
أتيت يا هشامْ

أتيت ميلاداً لوعدٍ أنجب القصيدةْ
وزفها للحب للجنون للخيال للمرافئ السعيدةْ   
حيث احتفالات الرضا بشهقة البدايةْ   
قد أرسلت أحداقها واستلهمت عشاقها وعانقت بلهفة أوراقها   
فغردت للبوح فيها ألف ألف غايةْ

قد جئت يا هشامْ
كأمك الصغيرة الشبيهة الغمامْ
لا فرق إلا حلم عشرين ونصف عامْ
يعانق المدينة الزهراء في إيقاعها الوديعْ  
وصمتها المنيعْ
وأغنيات الحب في فؤادها المطيعْ

أهديتها أنفاسك الأولى قبيل التاسعة    
مغزولة بالنور تستهدي الرحاب الخاشعة  
حين استعد النخل للهجوعِ
وعتّق الورد المديني الندى والعطر للصباح
وقد تلتْ قباء وِردها على الرياحِ
فعانقتك والمنى في راحتيها شاسعة   

وجئت يا هشام
فأطلقت مدينة الأنوار إعلاناً عن الهطول     
واستيقظت لرصد نبض لحظة الوصول    
ومنح قلبك الصغير قبلة وليدة
ونفحة من ذكريات عمرها المجيدة  
وضمة تفوح بالتاريخ من فؤادها البتول

كأنها تذكرت بداية النهار  
وفتية تعاهدوا الفلاح في إهابها الطهورْ    
مدوا لقلب الأرض من أحضانها الجسورْ
وطوقوا الآفاق من فيها بعقد نورْ
تذكرت يوماً دعا لله فيه داعِ
بطلعة البدر على ثنية الوداعِ
يوم استجاب قلبها لأمره المطاعِ  
من يومها تشربت ملامح الكبارْ

أرجوك يا هشامْ
 كن خير ما تكون للمدينة
فقلبها مسهد و روحها حزينة
كن واحداً من الأولي تكانفوا شبابها
وأشعلوا الدنيا بفيض النور من ترابها
كن كعب أو كن زيد أو معاذ أو كن حنظلة  
أو كن هشاما واجعل الآمال فيها مرسلة
إني أرى عينيك آماداً على سِفر الرضا مرتلة
أرى وعود قلبك الصغير بين الرهب والسكينة 

لا تبتئس إن حُكْتُ في أهدابك السَنية
مدينتي الرضية
تلك التي شابهتَها في روعة البريق
في كبرياء صمتها وفي سخاء حسنها ولهفة انتظارها ويمنها العتيق
في نكهة الميلاد في الترفع الأنيق 
فأنتما وجهان للحب الذي لا يعرف الأفولْ
وتنمحي في أفقه ملامح الفصولْ    
والسحر في كليكما مدى وسرمدية
فلتسعدا حتى يكون للهوى والشعر والأشواق في تيه المنى هوية 


الأحد، 22 ديسمبر 2013

ليل ....  ولا أحلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
طواني الليل يا أمي فأين حدائق الأحلام ؟
و ما السر الذي تخفيه بنت الغيم عند أميرها المسحور ؟
أما حدثتني عن قصرها العالي     
و أزهار من البلور تغفو في حديقته
وعن أطواق فلٍ فوق شرفته تعانق غيمة بيضاءْ          
لتنثر في يدي القبلات لما تخفت الأضواءْ  
وقلت بأنهم يبقون باب الليل مفتوحاً
لتحملني لهم أرجوحة الأوتار حين أنامْ !

حكيتِ عن النعيم على ربى الفردوس عن مفتاحه المفقودْ
غمزتِ يدي لكي أخفيه تحت وسائد العتمة  
أراقبه يجوب خيالي الوسنان أو يرتاح في غيمةْ
ونمتُ أسابق الخطوات نحو نعيمه الموعودْ
وبين يديك طفتُ الأفق عابرةً
 إلى قصرٍ و مرج ورودْ

كبرتُ وقد تشظّى الليل في طاحونة الريحِ  
وتاه الحلم في إعصاره هلعاً  
وباتت وحدتي قصري وأوجاعي أراجيحي
وتهتُ ولم تر الغيمات تحت وسادة الآلام تلويحي  

عرفتُ الخوف يا أمي وفي عينيّ ألفُ صباحْ 
فغال الليل خطوتها وأوقف رقصة الأرواحْ     
وتاهت في خطاه الأمنيات وضاع في طياته المفتاحْ  
تراودها طيور الحلم واجفة ولا تقوى على الإفصاحْ

لماذا حين يملؤني سوادي تجفل الأحلامْ ؟
تسافر فيّ أعماري وتكسر هدأتي الأرقامْ     
إذا ما طاف من حولي لكل هزيمة ساعِ             
إذا اصطفتْ على جنبيّ أوجاعي 
لتعزف في أتون الصحو إيقاعي    
لماذا عندما احتاجها بالذات تهجرني
فلا صحوٌ ولا أحلام        

رجوت الليل يمنحني ولو طيفاً من الذكرى
فقد غادرتُ أحلامي على تنهيدة سكرى  
فكل رؤاي هاربة وكل طلاسمي أسرى
و ضاع رجاء آمالي على دوامة الفجرِ  
وذابت تحت وهج الصحو فيها شمعة العمرِ    
وظلت تمتمات الأمس بين دفاتري سرا  

غريب كيف غابت في دواري ردهة الأحلامْ
وكيف اعتدتُ ليلي دون قصر مشرع الشرفاتْ     
ودون ظلالِ أطيافٍ ودون حنين أغنيّاتْ
ودون شعاع أمنيةٍ تبدد زرقة الأمواتْ  
وكيف نسيتُ مفتاح المدى في زحمة الأيامْ
وأغرب منه أني قد نسيتُ الآن .... كيف أنام ؟
  

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

يا ... آه

                                   

يا ..... آه



يا آهُ يا حمماً تشظّى في مدىً يتوجعُ


يا لجة من مبهمات بالصدى تتلفعُ


يا جذوة لأوارها موج ترامى في دمي


أقصيتها عني فأقصاني لظاها عن فمي


خبأتها عن كبريائي فاستباحت أعظمي


وأتت على روح على ما عاث فيها لم تزل تتمنعُ



ما أنت في وجع الهزيمة بين أشلاء النعيم


في نغمة مكسورة في روع تمثال قديم


قد خربشت وجه السكون ولونت صوت السديم


يا ..آه من أغراك بي


كي تلفظيني في أثيري المتعب


كي تملئي بجحيمك المقتات مني كوكبي


من أين جئت بكل هذا العنفوان وأنت ترعين الهشيم



يا آه هل طفتِ الجهات الأربعا


جردتِ من كل ارتداد للأسى فيها لقلبي مبضعا


قسمتِني ما بينها ثم انصهرتِ لكي تذيبيني وأوجاعي معا


هل زرتِ يا مجنونة الإيلام أصقاع الضجرْ


عاينتِ حشرجة الحروف على تجاويف الوترْ


أم هل سكنتِ بأضلع العصفور يقصفها المطرْ


ثم احتضرتِ على فمي


وتصاعدتْ أرواحك السبعون مني في احتفال مبهمِ


تحت اصطخاب الدمع خلف تهدج الخيبات في رجف الحنين المستعر



أوّاهُ يا آهُ التي ما أشفقتْ يوماً علي


بل سعرتْ لي فوهة ترمي براكيني إلي


جاشتْ لتنحت من ضلوعي مدية نشوانة تلهو على جرحي الندي


تهدي رفاة الصبر أحضان الحريق


تعدو مع اللهب المعرِّش فيه والهم الطليق


فيسلّم السر المكتم فيّ للبوح الحيي



يا آه قد أودعتُ كفك ما تبقى في كياني من رمق


فتركتِه يلتاث ظمآناً ويجترع الغرق


وعصرتِه قطرات وجد بين طيات الأرق


تتراقصين على الهموم الراتعة


وتهدهدين الثورة العمياء خلف الهمهمات الوادعة


تتلاعبين بذكريات من رماد في فؤاد من ورق

السبت، 23 نوفمبر 2013

بلقع

بلقع
ــــــــــــ
سألتْني : ما معنى بلقع ؟
عرضَتْ في درس الإنشاء مفسرة لكن لم أقنعْ
فالكلمة واسعة جداً وإهابي في اللغة مرقعْ
سكتت ترقبني حتى أفتح أرشيفي
وأحير جواباً يقنعها من ذاكرتي أو تأليفي
وأنا أفكارٌ تترامى وشتات خواء لا يُجمعْ

قلت : البلقع يا سائلتي ؛ قلب غادره الأحبابُ
كان لهم وطنا فأقاموا ثم اصطحبوا النبض وغابوا
فصحا تصطك مواجعه ويهمهم فيه الأغرابُ
وارتعشت في فمه الذكرى
تترنح ذاهلة سكرى
والأنة تقتلها الأخرى
وفراغٌ في حجم الدنيا وبقايا آمال تنزعْ

والبلقع عين جافاها الدمع وملت منها الصورُ
لم يطرق ليل متاهتها الخاوي لا النوم ولا السهرُ
سقطت فيها الشمس تباري شفقاً بالغربة يأتزرُ
طار النورس عن شاطئها وانكسرت أمواج الشجنِ
هاجر عنها لون الفجر ليغفو فوق بقايا السفنِ
لم يبق بمرساها إلا أملٌ مهزوم يتسكعْ

والبلقع حلم وردي يقبع خلف جدار الدنيا
في جعبته رحلة عمر صار مع الغربة منسيا
في عينيه ربيع واهٍ تسحقه الخيبة يوميا
جنته الفيحاء رماد منثور في كف اليأس
غده أشلاء متاهات تتشقق  في وجه الأمس
يتراقص فوق الأحزان ويخبو تحت رذاذ اليأس
أقسى البلقع يا سائلتي حلم يحلم أن يتصدعْ

والبلقع صدر تحرقه آهٌ لا يرتد صداها
فتطوف الأشجانَ تنادي ألماً يتقاسم شكواها  
وتعود إليه وما معها غير تراتيل زواياها
ترمقه قوساً مجروحاً تتلوى فيه الأوتار
تذوي الآمال بوحشته تتلعثم فيه الأشعار
يرميها كرة من لهب فتعود جحيما يتضرع

والبلقع يا أنتِ فضاءٌ خاوٍ تجفوه نواحيه
 وخريفٌ يمتد فصولاً وشتاء الفقد يناديه
هو نبضٌ ريان يذوي لا نهتمُ لمن نهديه
هو ليلٌ كالموت مسجّى أبداً لم يطرقه صباح
يعتمر البرد مفاصله تتململ فيه الأرواح
وهو يدٌ لم تخفق يوماً من نظرة عين تهواها
قدمٌ لم تتعثر شوقاً لم تسبق للحلم خطاها
ذاك البلقع يا سائلتي ، هل وافى الكلمة معناها ؟
قالت والحيرة تغرقها : صارت أوسع ! صارت أوسع !!

الأربعاء، 13 نوفمبر 2013

صبراً ... دماج




صبراً .... دمّاج

ــــــــــــــــــــــــ

من سوف يدفع للزمار أجرته ** ومن سيندب يا دماج قتلاكِ

وما اعتذار دعاة العدل إن سئلوا**عن أذرع الظلم تلهو في زواياكِ
 عن رجفة الأرض تحت القهر رازحة**عن صفرة الموت إذ تغشى محياكِ

من للدماء على كفيك فاترة ** تخط فوق أديم العجز ذكراكِ

تراك قررت أن تمضي بلا صخب ** وقرر الصمت أن يرعى ضحاياكِ

فلا يرف له جفن على جدث ** ولا يئن له قلب على شاكِ

دماج من لحصاة الدين تشطرها ** أيد تعيش على هدم وإهلاكِ

أيد لها في شقوق الكيد همهمة ** تغتال خضراءك الثكلى وتنعاكِ

تبوأت ساحة الإسلام معتركاً ** ومزقته على وعي وإدراكِ

وحطمت باسمه دوراً وأفئدة ** وما تجرع كأس الغدر إلاكِ

دماج إن حبال الضيم واهية ** وسوف يحمد صبح النصر مسراكِ

تسربلي بسلاح الصبر وابتهلي ** حتى يقدر ربي كشف بلواكِ

ونحن أشلاء قلب واجف رفعت ** لله بالدمع في الأسحار شكواكِ

ندعو وجرحك نار في محاجرنا ** والله يعلم ما تخفيه عيناكِ

يا رب حسب ربى دماج ما ثكلت ** متى يقول لها الإصباح بشراكِ

هل من سحائب خير في سماء غد ** رحماك يا سنوات الجدب رحماكِ 

يارب تلك جراح الشام نازفة ** وللعراق لسان بالأسى حاكِ

كياننا يا إله الكون ملحمة ** بالكاف والنون غيِّرْ وجهه الباكي 

دماج لا تيأسي مهما ألمتِ فقد ** دعوت رباً كريماً ليس ينساكِ

الأحد، 3 نوفمبر 2013

همسات لحظة

 همسات لحظة
للفجر في ثغر الدجى أشجان   فالصحو حلم راقص نشوانُ
ألقى رسالته إليّ وهزني      فضممته وعوالمي أحضانُ
نهلت عروقي ريه فتلاطمتْ    وعلى رؤاي ترامت الشطآنُ
حتى كأن الكون غير وجهه   وتنكرت لجمودها الألوانُ
وتنفست نشر الخمائل قهوتي  ونما خلال صحيفتي الريحانُ
سافرت في أنسي فروحي كوثر  متدفق وأريكتي بستانُ
وستائري آفاق حلم شاسع   رقصت على أفيائه الأوزانُ
والحرف نهر والمعاني جنة  والنظم في أفنانها وسنانُ   
وكأن أوراقي وجوه أحبتي    ينهلُّ من قسماتها الإيمان
وافيتها في غفلة من ديدني  فزكت فضاءات وسُر زمان
وتفتق  الفجر الملون في دمي  وهوت سدود وانثنت جدران  
ما كنت أدري أنه قد كان لي  في نظم أبيات الهوى أشجان
أو أن لي قلباً يدق وأنني   يرتاح بين جوانحي إنسان
سأذيب حزني عن عقارب ساعتي  ولقد يعاود أرضيَ الدوران 
سأعيد ترتيب الدفاتر كلها فالعمر شاد مورق هيمان
وعلى رفوف الذكريات قصائد  سأهزها فيغرد الصوان   
ولقد أدندن أمنيات دسها في مقلتيّ نزار أو جبران   

ليطير قلبي في حدائق لحظتي  ويحط حيث يقرر الهذيان