الأربعاء، 13 يوليو 2016

من قلب المدينة

         من قلب المدينة
حتى وبين جوانحي جسد النبي  
                    وخطاه فوق ثراي لم تتغيبِ
وعليّ من قسماته إطلالة    
                        وشذاه باق في أثيري الطيبِ
حتى وصوت بلال يملأ أضلعي  
                        بوجيب رؤياه التي لم تكذبِ  
وطيالسي طهرٌ وتيجاني هدىً  
                                  لفؤاد كل متيمٍ متقربِ
وأنا سنا الدنيا ومهجر أحمدٍ    
                        وأنا التي عن نهجه لم ترغبِ
وأنا التي استقبلت أعلام الهدى  
                      وحميتهم من سَورة المتوثبِ
وضممتهم وشفيت غيظ قلوبهم 
                   إذ كنت مأربهم وكانوا مأربي
حتى وطيف العيد يلمس جبهتي  
                وأسى الوداع على جفون المغربِ
يجتاحني الإرهاب يشعل ناره 
           في مرفئي الغافي وروضي المعشبِ
من أين جئتم يا مراسيل الدجى 
                  والنور من قلبي مداد الكوكبِ
وسبقتم الفرح المطلّ بخطوة   
                 وشربتم الكأس التي لم تشربِ
أفزعتم الشهر الذي أودعته 
                  أملي ووعد هلاله لم يغربِ
يا من سريتَ إليّ ممتطياً ردىً   
             يا خيبة المسرى وشؤم المركبِ
كيف انسللت إلى فناء قداستي 
                    أرديتني عمداً ولم تتهيبِ
ونصبت هاتيك الشراك على ثرى  
                   حرمٍ بآفاق الخشوع  مقببِ
مزقتهم ما بين وجهٍ شاخصٍ  
               أو خافقٍ نحو السماء مصوّبِ
وتركتني ألتاع وجلى في حمىً  
                    بدماء حراس السلام مخضبِ    
وأشد حبل الصبر فوق مصيبتي  
                وأعيد تذكار الرعيل الأطيبِ
فلطالما كانوا أساة نوازلي   
           حتى استعضت بطيبة عن يثربِ
وغرست أفنان السلام فأينعت 
                 ظلاً يتاح لمعجِمٍ ولمعرِبِ
واليوم جئتَ وفيك ألف خيانة 
                  بلسان أفّاقٍ وقلبِ مكذّبِ
ماذا أقول وليس يسمع منطقي  
              غِرٌّ قضى هدراً ولم يستوعبِ
أن القضية سلطة وسياسة   
              ليست لمعتنَقٍ ولا عن مذهبِ
أن المراد على النقيض وأنه 
                 ما كان إلا لعبة في ملعبِ 
ماذا أقول ولست أي مدينة 
                   فأنا اختيار الله للدين الأبي
وعليّ للتاريخ أقلام زكتْ 
                      لله ما كتبتْ ومالم تكتبِ
هيهات أن ينجو بغدري آثمٌ 
                  وتطالني كفٌ لعاتٍ مذنبِ
  ميعادكم صبحٌ قريب فارقبوا  
                      والويل للجاني وللمتسببِ  
   والنار مثواكم وإن طال المدى 
                  فخذوا جميعاً عدة المتأهبِ

الثلاثاء، 15 مارس 2016

أريد أباً


 أتتْ تبكي كما لم تبكِ في سنواتِها الأربعْ
وقالتْ والأسى نهرٌ إلى وجناتِها يهرعْ
أريدُ أباً كجارتِنا ...

لديها واحد يهدي لها الألعاب والحلوى
ويحملها على كتفيه حين تئن بالشكوى
فهاتي لي أباً في مثل قوته
بل اختاري أباً أقوى
أريدُ أباً بلمح البرق أو أسرع

    
أريدُ أباً أتيه على رفيقاتي بقامته
وأجمع أطرف الكلمات من أجل ابتسامته
يخبئ لي أزاهيراً وأثواباً وأطواقاً
وتاجاً مثل تاج أميرة الأحلام براقاً
يحدثني طويلاً عن بطولته
وكيف تعود الميدان أن يأتيه سباقاً
ويطوي بي كما الآباء آفاقاً مجنحة
وحين أخاف أدفن رجف قلبي في عمامته

 
لديكِ المالُ يا ماما
وفي حصالتي كنز عكفت عليه أياما
فقومي واذهبي للسوقِ وابتاعي أباً من أي دكان
قوياً طيباً أهواه من فوري ويهواني
يدللني
أسرح شعره بيدي
يخبئني ويلقاني
يدندن في سريري أو يصلي قرب نافذتي
ويفرح عندما أعطيه مسبحتي وقرآني
أباً كالغيم كالأعياد كالأفراح بساماً


يعودُ إليّ مشتاقاً حكاياتي
يقبلني يعانقني
ويسألُ عن دُماي وعن صديقاتي
و تبهرُهُ ورودُ ظفائري وإطارُ مرآتي
وراحتْ طفلتي تبكي
تهزّ يديّ تستجدي بطولاتي
تمدُّ يدين ناعمتين تحفرُ في شراييني
ووهجَ براءةٍ يوري براكيني
وتقتلني بنبرةِ صوتِها المبحوحِ
ثم تعودُ ترجوني فتحييني


ضممتُ شذى براءتِها إلى بستانِ أشواكي
لثمتُ بكل صبري قلبها الباكي
وقلتُ بحرقتي الخرساء
يا ريحانتي بالله رُحماك

ورحت أكفكف الطوفان في روحي
فتستسقيه أهدابي
ويرجف ذلك المسجونُ خلفَ سياجِ أثوابي
وتطفو جثة الأيام باردة على ثغري
حكاياي التي جاهدت في نسيانها عمري
بذات اللون ذات الطعم ذات الملمس الصخري
برائحة تكاد تبوح بالمخبوء دهراً خلف أبوابي


ضممت صغيرتي لأصد عنها وهج حسرتها
وأنجو بالذي أبقاه دمعي من جسارتها
وأوصدت المدى بجراحه الوجلى
على امرأة تنوء بعمرها الأحلى
وذاكرةٍ تطاردها كإعصارٍ
وصوتِ يتيمةٍ ثكلى : تريدُ أباً كجارتها
 

الثلاثاء، 12 يناير 2016

قصائد خائفة



مرعوبة قصائدي
موؤودة في جوفها براعم الحنين
في كل حرف هزة أرضية 

وخلف كل آهة كمين
وبين كل نقطتين نقطة وفاصلة
كأنها مسائل رقمية للنظم أو معادلة
أجزّ من أطرافها المصلوبة الإحساس أي نبضة مخاتلة
وخوف أن يفتشوا رفاتها أدس ما استطعت من مبادئ اليقين


قصائدي لا تحسن الإصغاء للسماء
لا تحسن الإبحار في سحائب الضياء
لا تحسن العزف على جدائل المساء
ترتاب في المشاعر الجريئة المهلهلة
تخال كل أنة حيرى ظلال مقصلة
وكل ومض فكرة نهاية مرتلة
تخاف من بهائها
تظنه ذريعة لتهمة تحلها غياهب الشقاء


قصائدي تخبئ الإحساس عن حروفها
لأنها تخشى من اللصوصْ
أولئك الذين يسرقون عند جوعهم حدائق النصوصْ
وينصبون عند كل روعة تلوح فيها مصيدة
ويتبعون كل حرف بالعيون الموقدة
يحاربون الوهج في العروق ثم يقمعون الأفئدة
ويجهضون الحب في القصائدِ
كطفرةٍ جينيةٍ في كل معروف وكل سائدِ
كرِدةٍ كنكسةٍ كفتنةٍ تجرجر الفضيلة العصماء للنكوصْ


قصائدي تخافهم لأنها من خيمة الحريمْ
ونونها عار وهمس عطرها جحيمْ
ووجهها مخبأ وبوحها عقيمْ
آمالها على عروش مجدهم معلقةْ
شجونها مغلوطة وذاتها ملفقةْ
تخاطب المداد من وراء ألف شرنقةْ
تطأطئ الحروف في بلاطهم
وتنحني لأي معوَجٍّ يهز ظله وأي مستقيمْ


لا تأملي في النور يا سجينتي فليس ثَم نور
تلفعي بحبرك الخفي ثم هادني السطور
تصحري ما شئت ثم دندني لروعة الرواء
تشربي الظلام ثم مجدي الضياء
وهللي من جحرك القصي للفضاء
لا تسألي ففي السؤال ريبة
وفي الإجابات انتهاك فاضح لسَمْتِك الطهور


عرفتِ يا قصائدي حدود ما يقال ؟
أدركت قصد ساسة الكمال
إذ يذبحون الكبش كل مرة ويطمسون بؤرة الضلال
فإن دهتك جرأة واستيقظت فيك الحروف الغافية
فلتخلقي بحراً نسائياً بنصف قافية
بنصفِ إحساسٍ بنصفِ روعةٍ
ولتلهميه السخف والإسفاف حتى تلبسي التهميش ثوب عافية
وتغنمي السلام في الظلال

الأحد، 13 ديسمبر 2015

من أنت ؟!

                                            من أنت    

يا كامناً في لحظتي 
يا حارسي من يقظتي   
يا أيها المزروع ألغاماً على سوانحي السؤولة
يا أيها المنثور في ملامحي
المنحوت في جوانحي
الممزوج في محابري الملولة     
يا صرخة مرتدة إليّ من عنابر الطفولة

ما زلتَ محموم اللهاث لافح السؤالِ
معرشاً في الصمت مدسوساً على المقالِ
وقد حزمتُ بينها حقائبي       
وصرت من كوني على الحيادْ    
بعيدة عن جلبة النجوى وعن تطفل الخيالِ
ماذا تريد بعد من خرائبي          
وليس غير بصمة الأوار في دوائر الرمادْ    
هيا امحها إن شئت إني لم أعد أبالي

يا رمز عنصرية يجثو على جبيني   
يا واعظاً يملي عليّ ديني
يختار عني قِبلتي  
وينتقي ألوان تفكيري وحجم مبدئي
 ونسبة الإصرار في يقيني
ودون أن يقول حرفاً واحداً يقول لي اعبديني    

حاكمتَ في رأسي ملايينا من العصاةِ
جرمتَهم باسم العدالات التي تقضي على الحياةِ
أرهبتني مني وجئت حامياً إياي من غوايتي
من طيش قلبي وانحدار غايتي
وكلما ازددتُ امتلاء بالسنين زدتَ في رعايتي 
جردتني من ثورة الضحايا
ومن بريق النصر في محاجر الجناةِ   
    
يا أيها الوصي إني قد بلغت الرشد من مهادي
من أول الطريق نحو واحة الرماد
أينعتُ في عامين واكتهلتُ عند السابعة
و منذها استرسلتُ في ندب الشباب المر
واستسقاء مزن الذكريات اليافعة
وفوق ظهري واعظي وزادي      

من أنت يا مستقرئاً زماني
يا عاجماً رؤاي يا مستنطقاً بناني
يا من تدس الليل في وسائدي    
وتنفث السواد في لفائف الأماني 
تحتل رجف راحتيّ بعد ما 
تمد لي مخالباً تجسني وأذرعاً تراني
و رهبة تشج وجه غفوتي 
و مبهمات تحقن المرار في لساني    

يا كامنا للبوح في خواطري
يا نائباً عن كل مخبوء وكل ظاهر    
ساومتني عن أي إحساس تحدى صمته  
ولم تزل تثنيه عن قرارهِ
ولم يزل يشتط في دوارهِ
يهيم بين ثلجه ونارهِ
حتى إذا ما أرسلتْهُ الحرب مسلولاً إلى مقابري   
.شاركتَ في تأبينه
ثم اتكأتَ في انتظار آخَرِ ..  

السبت، 12 ديسمبر 2015

أنا والمدينة

أنا والمدينة
أنا والمدينة والهوى آفاقُ للكون في ملكوتها إطراقُ 
عندي لها قلبٌ يغالب تيهه ونُهىً تلم شتاته أوراقُ 
وسنينُ عمرٍ هام في محرابها فمضى على منواله العشاقُ

سكنت رؤاي تفضلاً وسكنتها ولهاً فأُضمر بيننا ميثاقُ 
مزجت دمي بجبالها فكأنني رسمٌ إلى تاريخه ينساقُ 
وكأنني قُسمت في وديانها ظلاً مداه خميلة ورفاقُ 
فتعاهدتني نبتة مبهورة روحي العلا ومطيتي الإخفاقُ
وفصول أيامي تراتيل على أهدابها في الأمسيات تراقُ

جُردتُ من نفسي على جنباتها وتداخلت في مقلتي الأعراقُ
وتمازجت في راحتيّ مشارب من وحيها وتصافحت أذواقُ 
لتطير بي نحو العقيق حمائم وإلى قباء تهزني أعذاقُ
ويميس بي بدر يغازل عروة ويسوقني للحرة الإشراقُ

أذوي إذا حبس الغمام دموعه عنها ويعصر مهجتي الإملاقُ
فإذا ارتوت عادت إليّ نضارتي ونما إلي الري والإيراقُ

وإذا شكت لي همها في لحظة للبوح فيها همسة وعناقُ 
أسكنت شكواها غياهب وحدتي وبكيتها فاهتزت الأعماقُ
وأذبت روحي في أتون شجونها فلها السنا ولمهجتي الإحراقُ

فإذا انثنت للذكريات تعيدها فأنا صدى لحديثها تواقُ
ولكم حكت لي عن طيالس مجدها والعز في تيجانها براقُ 
وبكت تشير إلى السقيفة والمدى سمع وآماد الأسى أطباقُ
وتوقفت لما استعادت وجهه وجثا على قسماتها إغراقُ
وكأنها في رهبة الصمت التقت طيف الجلال فراعها الإشفاقُ

ولكم حكت عن مسجد نُفخت به للنصر في هام العلا أبواقُ
وترسمت ومض الأذان وهللت والبشر فوق جبينها أطواقُ
فإذا تغشاها النعاس توسدت قلبي ليهدأ بوحها الرقراقُ
ولقد ننام وللكلام بقية فتقال لما تُطبَق الأحداقُ

لهفي على من بالجمال تسربلت فالشدو راع والشذى ذواقُ
والعتق وشم في مغانيها ارتمى في كل سانحة له مصداقُ 
والسحر سرد في ملامح وجهها ما شابه عي ولا استغلاقُ
أما أنا فأسيرة لغرامها ضاقت بسيل مواجعي الآماقُ 
أنا سرب أشواق تسوق حنينها مع كل روح متيم أشواقُ
سأظل أبحر في هواي وكلما سافرت فيه مجدداً أشتاقُ

إلى لقاء






على لسان طفلة يمنبة اغتالتها قذيفة غدر ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


إلى لقاء
ــــــــــــ
نقش النقاء على يدي يتكلمُ والشال فوق ظفائري يترنمُ
والنور حولي مرسلاً أهدابه والظل بين ترائبي يتنعمُ
والجذع في حضني يغني وادعاً وأخوه خلف طفولتي يتبسمُ
يقفو أغاريد البراءة في دمي ويرى مآسيها عليّ فيحجمُ
يستلهم السر الذي أرسلته لما مددت يدي وصرت أتمتمُ
وطفقت أستسقي الغمام طيوبه والرعب في وطني الجريح يحوِّمُ
وقذائف الأيام تحت وسادتي والحلم عرّابٌ لها ومنجّمُ
فبثثته سري فقاسمني الأسى ومضى إلى رحب الفضاء يترجمُ
ثم انحنى والبشر في أغصانه قُبلٌ على وجهي النديّ تهمهمُ
فوقفت والجسد الصغير ينوء بي وعوالمي في أفقها تتجسمُ
ثم ابتسمت لكم وذاك لأنني عاينت أمداء الرضا تترسمُ
قصري هناك يمد لي شرفاته وموائدي ترفٌ ومائي زمزمُ
ورفاق أنسي في انتظاري والشذي يصغي إليّ وخطوتي تتقدمُ 
فلتعذروني إن عجلت ترحلي فغدي بهاتيك الجنان متيمُ
سيكون موعدنا هناك أحبتي ولسوف ينجزه الأعز الأكرمُ