السبت، 31 أغسطس 2013

                             لو تكلم الخوف !!  
لو سئل الخوف أيعرفني
لتكلم مختالاً عني
وأقرّ بأن ملامحه قد أخذت صورتها مني   
وتفنن في تصوير تفاصيلي وحكايا آلامي
ولقال هي الوجه الثاني مني هي جذوة إلهامي
أعرفها منذ أتت للكون مع الأحزان  
وأنا للمهد الواهي الغض فم ويدان 

لو سئل أقاسمني لهوي دون الأطفال            
لافتتح دفاتر ذاكرتي واتكأ وقال :       
كم كنت أنام على خصلات ظفائرها
أنثر أحلامي في طيات خواطرها
 وقبعت لها خلف الأبواب
في الظل وطيات الأعتاب
وظللت أقاسمها الحلوى
وأمد ظلالي كي تتعثر بالشكوى
كي أجعل ذاك القلب لأشباحي مأوى

كم كنت ألوّن صبح براءتها بالموت   
أطفو في كل خيال أو طيف أو صوت
أشحذ سكيني فوق أناملها الزرقاء
أنثر أحداقاً ومرايا  ترمقها من كل الأنحاء
لكم اندسيت لعينيها في ثوب الليل
وكم ارتحت على جفنيها أنذر بالويل
وتقمصت الأرواح لها خلف الطرقات
وتراقصت على شرفتها مرتديا أطياف الأموات
وضحكت كثيرا من رعشة شفتيها في نبض الكلمات

أتذكر كم عبئت كؤوسي من دمها
وسكبت رؤاي على فمها
صفقت لألحاني وصداها يملأ كل عوالمها
وسكنت سنين أمانيها           
من غدها حتى ماضيها
 أحكمت عليها أصفادي
تابعت تلاوة أورادي
ودققت لها من حيث اتجهت أودتادي

 كم كنت أراها خلف قناع الزيف تصارع بشجاعة
لتصد سهامي عن قلبٍ في الظل يداري أوجاعه
يعصيني ثانية ويواليني ساعة  
أعرفها مذ صحبتني في أسمال اليتم
مذ ظنت أن تنفسها في الدنيا جرم
منذ أقامت دنيانا أعياداً تحيي ميلاد الظلم


الاثنين، 12 أغسطس 2013

البياض القاتم


                                     البياض القاتم
للشَّعر الأبيض والإلهام سجال من أزل الهذيان   
أوراقٌ غضبى تحكي عن خبث الألوان        
عن شبحٍ يستدعي للماضي طيف الغدْ 
خطٍ مرئي بين الهزل وبين الجِدْ  
موجٍ يجتاح عناق العمر الغافي والنسيان   

يخفى في صدر بشاشته حقدٌ دفاق       
تدوي ضحكته إذ تذوي كل الأوراق       
ويروح صداها أو يغدو
وعداً يرتاع له الوعد  
فيفيق القلب الجامح والحلم المأفون

يا هذا الفجرُ الكاسفُ من علمك البوحْ
من أغرى فيك الشر ومن لقنك النوحْ 
من سرّب فوضاك الملتاثة للغفواتْ    
من أخبر منجلك المجنونَ بوقت حصاد الأمنياتْ   
من أغرى الغربة أن تتهامى حيث تكونْ  

يا سارق أوتار العينين و ناي القلبْ     
هلا استخفيت قليلا عن أحداق الحبْ
أرجوك امنحني أمنيةً واكذب فالكذبُ مباح في ساحات الحربْ  
اكذب فشجونك عاقلة العيش جنون

أنهكتَ الحلم الواعد يا مرسال الأمسْ
وجعلت الصخب القادم زوبعة في كأسْ
ماذا عن خططي اللامنتهيةِ للأيامْ ؟
ماذا عن سلسلةٍ للأحرف والأرقامْ
و تصاريحِ غدٍ ورديٍّ ما زالت تنتظر الأختامْ 
ووعودٍ آجلةٍ بالفرح اللامرهونْ

ماذا عن قلب لا يعرف سن الأولادْ
نبضاتٍ أيقظها إعصار وافاها بعد الميعادْ
لا تهتم لرأي المرآة ولا تتقيد بالأبعادْ     
وضلوعٍ قضّتْ مضجعَها أجراس العيدْ
فأفاقت جذلى يملؤها شوقٌ للبهجة والتغريدْ
وانتفضت تلفظ تمثالاً حياً لفدائيٍ مسجونْ

يا أولَ ألوان خريفي يا راعي الجدبْ
أحترم صمودَك رغم الحربْ
وعنادَك رغم رجاء الحبْ
إصرارَك أن تعلن للدنيا أنك جئتْ   
أنك إقرار فوق الدهشة فوق الصمتْ
أحترم وجودك لكني أطلب من فضلك بعض الوقتْ

فخطاي مبعثرة جداً وعليّ لماضي العمر ديونْ                                                                                                                                           

الثلاثاء، 25 يونيو 2013

أحبك ربي



أحبك ربي



أي زلزال تمطى في سراديب وجودي

هز جثماني ودوّى كاسراً صخر برودي

أي صحوٍ أو خدارٍ حرك الآسن مني

فجر البركان في القلب الوديع المطمئن

ثم ألقى حمم الثورة والإرجاف في قيعان ذهني

أي أيدٍ كشفت عن زيف أعماقي قناعي

فتحت صومعتي في وجه خوفي و ضياعي

كتبت فصلاً جديداً في صراعي

فإذا دنياي كذبة

وسكوني في ضجيج التيه غربة

وإذا عمري ضياع بين تضليل وحدس

وغدي شرخ على مرآة أمسي

ومفاهيمي شتات بين إثبات وطمس

واختلاط ضيعت خارطتي فيه حدودي



آه كم أنهكني لبس المقاصد

كم تناءت بي عن الأمن الشوارد

كنت أحتاج لمصباح ومارد

كنت أحتاج إلى معجزة تطرق بابي

قوة تنشلني من حفرة العجز وأوحال التغابي

صعقةٍ تمحو أساطيري وأسطولٍ يجاهد



عندما أوشكت أن أصلب أفكاري وأقتص لعقلي

أُطلِقَ الصرخة تذكي ثورة من غير حولِ

مدت الرحمة في معترك التهويم أفقاً للتجلي

وسرت في الروح رعدة

وشعاعٌ كلما أبعد مينائي تراءى كي يرده

فج صدري ومحا ما فيه من روع وكربِ

أوقف القصف الذي دمرني أوقف حربي

لم يكن ذاك الذي جمع أشلائي سوى حبي لربي

وحده الحب الذي ثبتني بعد دواري بين تقويم وميل



أنقذتني سجدة من تيه عمري

إذ ترامى وهجها فاقتادني تلقاء فجري

لم أكن فيها على الأرض ولا تحت السماء

كنت في برزخ طهر بين أرواح التقاة الأصفياء

حيث نهر الخير في عليائه الفيحاء يسري

ينبت الهدأة في صخب جنوني

يرسل الروح لتابوت يقيني

ساكباً نور المجرات بصدري



كم أحب الله في نور الكتاب

ذلك النور الذي يغزل جسمي بالسحاب

حينما يفتح في عينيّ أبعاد الوطن

يرسل السلوى إلى دوامتي عبر الزمن

فأرى هاجر والبيت المحرمْ

أسمع الآمال في محراب مريمْ

أرقب العون الذي قد جاء يسعى لابنة الشيخ المكرمْ

فأناجيه بروحي ومعانٍ باسقات تتنامى في إهابي



كم أحب الله في جوف الليالي

حينما يبصر في إطباق جفنيّ انفعالي

حينما يدرك صمتي ومقالي

فإذا قمت إلى آفاقه الأسنى أصلّي

والهدى يكنف أوصالي ويمتد لظلي

تتوارى في ذرى الإجلال روحي

تستحي من ذلة الإحباط من ضعف الطموح

فأرى أبهة الملك يميني وشمالي

وأراني أتحاشانى وأمضي لا أبالي



كم أحب الله في آثار دعوة

غادرت جنبيّ في أتّون صحوة

عبّرت للغيم عن وجهي الأرقِ

وحدت غربي وشرقي

تمتمت عبر شفاه الليل بالمكنون من ضعفي وصدقي

لمعت في عالم الغيب المرجّى كشرارة

ثم وافتني سريعاً بالبشارة



كم أحب الله في إعجاز أحمد

عابد في غاره يومئ للدنيا فتسجد

جنة مزهوة في طيبة الغراء ترقد

كلما أبلغه الروح صلاتي

ردني الحب لأدراج الحياة

واطمأنت خطوتي تحدو ثباتي

فهي في أفق الجلال الحر تصعد



كم أحب الله في آلائه التترى عليّْ

نعمة النسيان والتصعيد واللطف الخفي

نعمة العقل الذي طوع لي كل عصي

في انبلاج الحق من بين ظنوني

في حمىً مكتنفٍ روحي وحادٍ ليقيني

يتولى مبهماتي كلما أوشكت شعواؤها أن تحتويني

في رضا يسكن أرجائي فألقى كل ما ضيعته مني لدي










السبت، 1 يونيو 2013

رؤيا

 رؤيا
      تركت الليل مبهوراً ورائي وأسرجت الأماني في فضائي 
 وجاوزني إلى الآفاق قلبي     وقد جُردت من نعمي ولائي
 رأيتُك يا حبيبُ بكل وجدي  تُناوِلُني الكرامة في إناءِ 
رأيتُ وقد مددتَ يديك نحوي   كأن النور ينبع من ردائي
 كأني والسنا ينثال مني   حويتُ جميع أجرام الضياء
        
         شعرت كأن للفردوس روحاً   تمدُّ إليّ أجنحة الهناء
وأقداحُ النعيم تهز قلباً   يجوب الكون من تحت الغطاء  
وتهمس قفْ فإني لست أقوى فيخبو في ارتعاشاتي ندائي
تمهلْ لاتفقْ فالنوم عمر  من الآمال أبصره إزائي
مر النبضات فلتهدأ فإني أكاد أذوب من رهب الجلاء   
لعل الصحو ينساني لأحيا  قليلاً في تفاصيل ارتقائي
      
      أحقاً قد رأيت رسول ربي   نفذت إليه من طيني ومائي
      أحقاً زار طيفي الآن داراً  دعت للأرض زوار السماء
   صعدت إلى رحاب الخلد أحظى بسقيا الحب في سجل الرجاء
وسافر في ربى الحجرات قلبي  إلى كون عن الأكوان ناء

أفقت وما أفاق الحلم مني  ولم يتوار عن عيني إنائي  
ولم يبرح وجيف الهول روحي  ولم أنزل بقلبي عن سمائي
أفقتُ كأن بين يديّ ملكاً  تضاءل في قداسته ولائي
طوى لي طائفُ الأرواح ليلاً  عوالمَه ببدءٍ وانتهاء 
فعدت إلى جذوري ثم ذابت تواريخي وعرقي وانتمائي  

وقفت هناك واستحضرت همي  معاناتي وعجزي و اهترائي
 و قهراً راسباً يقتات مني  وينهل من ضجيجي و انطفائي  
أيا عون القوارير انكسرنا صرخت بها تجلجل في خبائي   
وسالت دمعة وازداد رجف  لفرط أسى وإحساس احتواء  
نثرتُ على خيال الحُلم عقدي  فصولَ أساي من ألفٍ لياءِ
ورحتُ أعيد مأساتي وأهذي  وحمّى البوح تغلي في دمائي
أجسد في الشخوص صدىً لسردي    كأني صرت نائبة النساء  

بكيت لديه من لأواء عمري    ورحت أعيد من شوقي بكائي
وأسكب حول أخيلتي دموعي  وتسكبني دموعي في خوائي 

فأيقظني الخيال على فراغ  فليس سوى بقايا نبضِ راء
 وقلبٍ معشبٍ من غيث رؤيا   أتته وقد قضى لولا دعائي    

 وصورةِ طاهرٍ سمح المحيا  وأشواقٍ على أمل اللقاء     

الثلاثاء، 21 مايو 2013

سامر


 ومضت زهرة فجر ما صافحت كف الصباح بعد ، ابتلعها طريق سفرها اليومي كما ابتلع صاحباتها قبلها ثم قال لسامر الصغير الذي تركته خلفها :

سامر
ـــــــــــ
لك الرحمن يا سامر
صغير أنت لا تدري عن الأسفار عن ربانها الغادر
صغير أنت لا تدري عن الطرقات إذ تخفي خناجرها وراء الليل مشرعة
لتهتك ثوبه الساتر
تبدد صمته بدوي طوفان الدم الهادر

ألم تسمع بدرب الموت يا سامر ؟
ألم تسمعه لما قال منتشياً :
صباح الذعر يا ترنيمة الأرواح
أنا الدرب الذي يكتظ بالأشباح
أنا الموت الذي تطغى روائحه على نشر الصبا الفواح
أريد فطوري المعتاد قبل طلائع الإصباح
أريد خواني العامر

عرفتَ علاقتي باليتم يا سامر 
عرفت علاقتي بالرزق والسفر
فهمت مخاوف الغادين في أفواههم تعويذة الخطر  
ولحن وداعهم والصبح يحملهم إليّ على أكف الخوف والحذر  
فكيف لو استمعت إلى ضجيج الرعب يدوي حين أبلعهم
وعذري أنني قدر يسوق مراكب الأحباب للقدر
وأن الموت يسكنني وأني وجهه الآخر

سيحفظ عقلك المذهول طول العمر صيحاتي
ستكبر رغم كل البؤس في عتم المعاناة
ستسمع كل يوم عن حكاياتي
أنا الدرب الذي ساق الأماني للنهايات
أنا سِفْر من الأحزان تقرؤه عيون اليتم والثكل
أنا الخوف الذي لف المنى بملاءة الأجل
 أنا بؤس سيعطي إذنه للشعر كي يبكي على الطلل
أنا حظ  الغد العاثر

تعال إلي يا سامر
تعال وخذ بقايا عقد أمك من براثن رملي الساخر
وفتش بين آكامي  هناك كتيب الأذكار      
فخذه وخذ بقايا باقة الأزهار
وخذ مفتاح بيتكم الذي لن تفتحوه بعد هذا اليوم للتذكار  
وأغلق ذلك النقال أزعجني نداء ملحة وجلى 
تعال اجمع لها أشياءها الثكلى
وصورني لها وانقل تفاصيلي
وبلغها تراتيلي على جثمانها الطاهر   
ودع لي بقعة كالمسك من دمها تخالطها بقايا عطرها الفاخر 

تعال اقرأ رسالتها ورددْ آخر الكلمات
فقد همست قبيل الموت لي همسات
وألقت في أثيري صرخة هزت قواي لكل عابرةٍ
يطير بها قطار العمر يوميا
وسائرةٍ إلى المجهول تطوي في إهابي حلمها طيا
مسافرةٍ تودع كل يوم قلبها وتروح كي تغدو
مقالاً في كتاب الكون منسيا
بأن عودي ويكفي ما سقينا الموت من دمع وآمال
ويكفي ما تركنا خلفنا للأهل من حزن وأحمال
ويكفي ما تناثر فوق درب الموت من أحلام أطفال
كفانا ما تركنا في خباء البؤس من ثكلى
وما في دفتر الأيتام من سامر 

السبت، 11 مايو 2013

معذرة يا شام

معذرة يا شام
قد طال عمر الموت ياشامُ ونَمَتْ على الآلام آلامُ
وحياتنا لو تذكرين هوىً وهمومنا رقصٌ وأنغامُ 
لا تستغيثي نحن في دعة وجراحك الهوجاء ألغام
أشغلتِنا حينا فمعذرة إن الذين رجوتِهم ناموا

الثلاثاء، 7 مايو 2013

يا بحر

ـــــــــــــــــ
وطرقت ليل هواك ذات إياب فلقد نسيتُ بمقلتيك كتابي
ونسيتُ عندك بعض أسراري فهل أفشيتها للموج بعد غيابي
ونسيتُ وجهي في غروبك عندما كسّرتَ والشفقُ الأسيفُ حرابي
فرأيتَ فيّ ملامحاً خبأتُها وقرأتَ سِفْري من وراء حجابي
وقرأتَ حزني من نقوش أناملي وسمعت نبضي من رفيف ثيابي
وحملتني يا بحر خارج كوكبي فعلقتُ بين حقيقتي وسرابي
ومضيتُ عنك بلا وداع والرؤى سكرى وسوط الأمس في أعقابي
ونسيتُ أغنية تَردَدَ لحنُها بيني وبين الموج والأحباب
ولقد أتيتُ الآن إذ ناديتَني وسألتَني ثم انتظرتَ جوابي
وفتحتَ قلبك لي وفيه مواجع من لهفة أو جفوة وغياب
وجعلتَ تُسمعني المحار مردداً همساتنا في قلبك الصخاب
فعجبتُ كيف تجيد أشعار الهوى وعلى ضفافك هدأة المحراب
وتحلقُ الآمال حولك والأسى يرسو بوجهك فوق كل عباب
فسكبتَ بين يديّ أسرار المدى وتركتني يا بحر لاستغرابي
ذكّرتَني الآمال ماجت بيننا وكشفت لي عن وجهها الكذاب
وحملتَني في موكب الذكرى الذي يا طالما علقتْ به أهدابي
وأخذتني في موجة محمومة فرست بشطآن الحنين ركابي
كم كنت أشبهك انشراحاً للمنى من قبل أن يقف الغروب ببابي
والآن جئتُ وفي خطاي تثاقل فلقد أضعت مع السنين رغابي
قد كنت حائرة تقاتل شقوتي أملي ويقطع هدأتي إرهابي
أما وقد حيا الخريف فإنني ما عاد يرهق مقلتيّ ضبابي
فأتيتُ أهديك الغرام وأنثني يا بحر في عينيك حيث شبابي
بفؤاد شاعرةٍ تعودتِ الأسى وخيالِ أنثى خلف ألف إهاب
عصفتْ برقتها الرياح وسُعرتْ بين الجوانح ثورةُ الكتّاب
قلمي ينوح من المرارة هازئاً والموج يدعو البوح للإسهاب
قد مل صوت الحبر يقطر صامتاً ومللتُ تأتأتي لوصف عذابي
وأنا التي قد كنت أَعجب دائماً من جبن قلب العاشق الهياب
سأقول ما أخفيتُه عن خاطري وسترتُ في عينيّ عن أهدابي
فانشرْ حكايتنا وغنِّ هيامنا ما عدتُ أخشى سطوة الحُجّاب