الجمعة، 1 أغسطس 2014

يا عيد .. ماذا عن غزة ؟

يا عيد .. ماذا عن غزة ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قهر اليتيم ولوعة الثكلى والنور حول مواكب القتلى
والعيد بعد العيد يطرقنا والموت فوق رؤوسنا وبلا
ذكراه تنكأ ألف ملحمة وتعيد بؤساً لم يكن ولّى
وهلاله ذاوي السنا وَلِهٌ قد جاء ينعى الأرض والأهلا
ويحل في أرض الرباط وقد غمر الفخار رجالها العزلا
إذ قاوموا الدنيا وما معهم للحرب غير حجارة عجلى
صمدوا وأعينهم تكاد ترى أرواحهم في البرزخ الأعلى
يا عيد هل في الفرح متسع والأرض من أحزاننا حبلى
ومواكب الأيام سائرة تأبى على الآلام أن تبلى
ومجازر تحيي موالدها مختالة ومظالم تُتلى
وجرائم للحق مزهِقة ومؤامرات تنحر العدلا
ودوائر دارت على قدر أغرى لئيم الطبع فاستعلى
يا عيد من لطفولة سئمت ليلاً يجر وراءه ليلا
وبراءة كالفجر غيّبها من غيّب الإنسان مذ حلا
ما زالت اللأواء تلقمها بالغزو خبزاً ناضحاً ذلا
يا عيد من أعطى إشارته للتائه المطرود فاحتلا
وقضى له بالأرض مغتصباً وأعانه فامتد واستولى
يا عيد تدري أن أمتنا رمت السلاح وباعت الخيلا
وإذا دعاها الضيم منتظراً إحسانها قالت له مهلا
فلدي أوطار معجلة ولتسأل المزمار والطبلا
يا عيد دعهم واختلس فرحاً واحمل لغزة نسمة جذلى
أوصل إليها رغم محنتها شيئاً عدا الترويع والقتلا
واجزم بأن الأرض عائدة ولسوف ينجز وعده المولى
واهتف لأرواح محصنة صنعت لكل مخوفة مصلا
وتدرعت بالعزم وانطلقت يغشى سناها الشيخ والطفلا
يتقاسمان شهادة زرعت للنصر من أنوارها حقلا
يا عيد قد شج الأسى كبدي ووقفت لا دعة ولا حولاً
أهلي هناك بطولة عبرت بسط المدى لشعاعها ظلا
وملاحم طرب المداد لها والفخر بين سطورها حلا
وأنا هنا ما في يديّ سوى أمنيّة وقصيدة خجلى

الاثنين، 23 يونيو 2014

دعوني أنام
ـــــــــــــــــــــ
دعوني أنام
دعوني أهدئ روع الليالي وأوقف بعض لهاث الظلام
دعوني أسلم رايات صحوي لسرب حمام
وأنهي جميع الحوارات حتى يعانقني في الكرى طيف صوتي
ليحملني في تجاويف حلم يحوّم بين انبعاثي وموتي
فأسرد للأرض بعض التفاصيل من قبل توقيع ميثاق صمتي
دعوني فأزمنة البوح ملت حروفي وفات أوان الكلام

صحوت طويلاً أهش عن العمر فوج الشقاءْ
ولا حول لي غير قلب كفيف وروح ممزقة في رداءْ
ونازعت حظي وجالدت عن بؤسه الراتعِ
وعشت أناضل في كل صوبٍ وتهزمني شقوة الطالعِ
ومرت سنيني
وما زال بين خوافيَّ طفل ينوح على حقه الضائعِ
وخلف تخومي تهيب الكهولة بالعتق توّاقة للثواءْ

صحوت طويلاً ولم أنتبه لشجون الغروبْ
تمسكت بالشمس أحبطت خطتها للهروبْ
وجمّعتُ في راحتيّ بقايا نجوم الظهيرةْ
صعدت على نبتة القيظ أبحث عن أمنياتي الصغيرةْ
وألقيت لليل ذيل الظفيرةْ
وأرخيت للّافحات شراعي أبادلها همهمات الهبوبْ

دعوني فقد طفت كل الممالكْ
وخضت المعارك إثر المعاركْ
سلكت إلى الفجر كل المسالكْ
على صهوة الخوف حاربت ظلي
وجاريت بعضي فأفنيت كلي
وطوّفت بالعمر بين وجودٍ ظعينٍ وموتٍ مُطِلِّ
وجبت مجرات فرحي وحزني
لأبحث خلف دجى الريح عني
ولما عييت اتكأت هناك وأحكمت من أضلعي سور سجني
وسلمت للتيه كل المجاديف ثم استرحت لجهد المُقلِّ

دعوني أرتّق نفسي قليلاً فقد كثرَتْ في إهابي الثقوبْ
وأوجعني الضوء يأتي ويخبو ويصعق في كبريائي الندوبْ
وطاف عليّ الزمان كثيراً ليضبط ميعاد ألف غروبْ
تعاهدني الحزن ثم انتقل
تحاملني الهم دهراً فمل
وهأنا في رِبقة اللاشعور فما من قنوط وما من أمل

تبعت مدى الليل ما أبحرا
وسامرته حالكاً مقمرا
ولما أتى الصبح حيّا وأرخى على مقلتيه شراع الكرى
فوجهت للنور وجهي الغريقْ
وسايرته سادراً كالحريقْ
وجلّت لي الشمس حزن الطريقْ
وسرنا سوياً إلى أن طواها النعاس فغابت ولمّا أزلْ

دعوني أنام
فقد ودعتني جميع الزوايا
ووقّعت تحت المقال الأخير وأنهيت أنهيت كل الحكايا
وفي دفتر للكلام القديم كتبت الوصايا
دعوني أمد الفضاءات فوقي وأخلد في دعة للسلام

الأربعاء، 14 مايو 2014

لا تعبث بفلب امرأة




لا تعبث بقلب امرأة




ــــــــــــــــــــــــــــ


يا عابثاً مجدافه أغراه ... وتحاملته على الأسى طغواه


فمضى يجر الموج خلف غروره ... ويحرك الأنواء وفق هواه


ورمى على كل الجهات شباكه ... واحتاز نبض الريح في مرساه


واقتاد أرواحاً إلى آجالها ... فمضت بلا وعي إلى منفاه


يا شهم ليس على النساء بطولة ... أخذ الردى منهن كل مناه


أعتدت أن تهب البراعم حتفها ... وتميت في الزهر الندي شذاه


وتقاتل النبض الوليد مسلحاً ... بالزيف مرتاحاً إلى جدواه


أتحارب امرأة لأن كيانها ... رهنٌ لقلبٍ أنت من أغواه


ولأنه أودى بها وأحالها ... ألعوبة في كف من تهواه


دع عنك تجريب المهالك عابثاً ...إن الوبال كفيفة عيناه


هبها هواك ولا تسل من بعدها... عن روعة ستحلها إياه


عن جنة تؤويه في أفيائها ... عن عالم للحلم فوق رؤاه


عن متعة تطويه في ملكوتها ... عن قصة تعطي الخيال مداه


فاهنأ هناك ولا تكلفها لظى ... كم أشعلته ولم تخف عقباه


لا تستفز جريحة ففؤادها ... كالنار لا يحنو على صرعاه


وقلوبهن زوابع مجنونة ... أواه لو أطلقتها أواه


رمضاؤها تجتاح كل خميلة ... وربيعها سحرية دنياه


فإذا جرحت وديعة علق الهوى... أشلاءها فاصبر لما تلقاه


إن انتقام العاشقات كوارث ... قد تخرج التاريخ عن مجراه


قد تقلب الدنيا لتظفر بالهوى ... وتبيده إن شط في مسعاه


لا تختبر بالغدر يوماً عهدها ... مهما تناهت في الغرام عراه


فالغدر إثم في شرائع قلبها ... تُمحى الخطايا كلها إلاه


يأتي كإعصار يحيل فؤادها ... حجراً فلا يبكي على قتلاه


ويلاتها تمتد أنى أومأت ... وجحيمها يصلاه من يصلاه


تتجرع الأحزان ثم تمجها... حمماً فويل للذي تغشاه


ولربما ظلت على غفرانها... حتى ليبلغ سيلها أعلاه


فإذا طفحتَ بكيلها عن حده ... فالموت ثَم وليس ثَم سواه


إن قالت امرأة كرهتك فانتبه ... فالكره يعني عندها معناه


والكره يعني أن تعيد حسابها... أن تمتطي من عزمها أعلاه


أن تطلق الريح الهبوب لمارد ... في جوفها مغلولة قدماه


أن تمزج الأسماء في اسم واحد ... في وقعه يتكرر الأشباه


في اسم تناط به الجرائم كلها ... فيكاد من أعطيه أن ينساه


فاحذر مواجهة الجريحة بعدما... أمر الغرام كيانها ونهاه


لا شيء يعلو عنفوان فؤادها ... أبداً ولا يجني عليه سواه


من راوغ امرأة على نبضاتها ... أردته كي تبكي على ذكراه




السبت، 12 أبريل 2014

إلى سلوى



إليك حبيبتي سلوى

إلى روح تبنت خفقة الإلهام فيّ وجذوة الشكوى


إلى حلم تجعده خطوط اليأس والرجوى


وأنفاس الصباحات الدؤوبة في أحاييني


وضوضاء السنين الذاهلات وتيه تكويني


وبعض صدىً من البوابة اليسرى يناديني


وذكرى تنقر القلب الذي يمحو على محراب حبك كل من يهوى



عجلتِ الأمر فاستدعيتِ أشجان النهاياتِ

ولو أعطيتني وقتاً لهادنتُ انفعالاتي
و كنت أصبتُ عذراً من وعودي والتزاماتي
وكنت أعدت تأثيث الفؤاد لصدمة كبرى
وهيأت الدفاتر والأسى والليل و الحبرا
وكنت أضفت ذاكرة لذاكرتي فإن فاضت بك الأولى فتحت دفاتر الأخرى
وكنت حجزت بعض شذاكِ كي أحسوه في حمّى انتكاساتي

أصبّر عنك صبح أساي والكرسي والمكتبْ

وجو الغرفة المفجوع بعد حديثك المعشبْ
وسور السلّم المكلوم لم يلمسه بعدك عطرك الطيبْ
أصبّر ردهة الأشواق عن خطواتك الزهرِ
و(كيف الحال) أسمعها مدى سنواتنا العشر
وطيفاً لم أزل ألقاه عبر إذاعة الفجرِ
وسخرية تقاسِمُنا شجونَ نهارنا المتعبْ

مضيتِ ولم تزل شفتاي ترجف باعتذاراتي

وقاموسي بلا كلمات
وأحزاني بلا قسمات
وأفكاري رصاصات تفجر في دمي ما فات
تدور تدور في رأسي وتغفو في وريقاتي
وأخنقها وتخنقني
أراوغها تراوغني
وتوقظني إذا غافلت صحو الأمس سائلة عن الآتي

جمعت أنين أشيائي

وأوراقاً مغبّرة بإعيائي
تبعت تموجات الحرف في وجعي
وليس سوى تفاهات أقدس عن بلاهتها أحبائي
وشوق بامتداد العمر لا تقوى على استيعابه لغتي
وأنتِ المستحيل على عباراتي على شفتي
وتنتظرين مني نظم أبيات مودِعةٍ ؟!
فكيف وأنت إيحائي ؟

أفقتُ الآن وحدي أنحني للفقد فوق منصة المسرح

خيوط عرائسي في الظل مائلة وموسيقاي لم تبرح
وتهدر موجة التصفيق معلنة ختام العرض
وإطفاء المسارج عن بقاع النبض
مسربة غلالات الظلام إلى خفوت الومض
أفقت ومبضع في القلب يخبرني بما أخفيت عن نفسي
يؤكد أننا يا عمريَ الأحلى تفرقنا ..
وأن الفقد لا يمزح !!




الأحد، 6 أبريل 2014

شكراً لأنك أنتِ يا مكة

شكراً لأنكِ أنتِ يا مكة !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وطنَ الجلال مرافئ الغسقِ
حرم البهاء و درة الألقِ
ماذا عساي أقول يا أم القرى
ياغيمة
هطلتْ فماجت ساريات النور في الأفق

أزمعتُ ترحالا لماضيكِ
كي أقرأ التاريخ مزهواً على فيكِ  
وبسطتُ أوراقي إلى أفيائك الأحلى     
وظللت من عبث الحروف على فمي خجلى
والحب والإكبار يرتجزان حول قريحتي الكسلى
والمجد يسبقني إليك مردداً أصداءه فيكِ  

فأشرتِ للإلهام قائلة : على وجهي قناديلي  
وملامح المختار لم تبرح تفاصيلي
ورجاءُ هاجر رحمة القفرِ  
ظمأُ الرضيع ومنهلٌ يجري  
وصدىً من الأفيال والطيرِ الأبابيلِ

أطرقتُ ساهمة لدى الكعبة
أرتال أنوار بقلب الكون منصبّة
يرنو المقام لها ويزهو الركنُ والحجرُ
يكبو اللسان مهابة ويتعتع البصرُ
يتزلزل الوجدان في أثوابها وتزمجر الرهبة

وقرأتُ وجه الصبر وهو يموج في الوادي
في دمعة للفقد ما زالت ترقرق منذ آماد
منذ انتحى الأصحاب عنه وغادر الهادي
لما سرى حكم القضاء عليه بالبعدِ
فتجمدت عيناه ترقب نظرة الوعدِ
وتكانفته خطى الأسير وحرقة الصادي

خِلتُ الجبال تحولت مُقَلا
والأفقَ أسئلةً تهمهم والمدى جدلا
مَن للضياء بدارة الأرقم ؟
أو لم تفر إلى غيوب الأرض من أشجانها زمزمْ ؟
وأبو قبيس أما براه جوىً وشِقُّ البدر قد أظلمْ ؟
كيف استعاض النور عن أنفاسه ؟ وحراء كيف سلا ؟؟


ورأيتُ في الطرف القصي الفقد ينهارُ
يمضى حبيبك والحنين إليك في عينيه موارُ  
يرعى السماء مقلباً وجهاً له في الغيث آثارُ     
تغدين يا أم القرى قبلة
يغشى الخشوع رباك فالأشواق مبتلة
وتموج في آفاقك الزهراء من نور الهدى ظلة
تزجي القلوب إليك والآمال إعصارُ   

شكراً لأنك أنتِ يا مكة
شكراً لنور شع منك مجاوزاً نحو الذرى فلكَهْ
أوحى لقلبي فانتشى في روضه الوجدُ
و همى على عينيّ من إلهامه وعدُ 
وقصيدةٌ للحب فيها جنةٌ تشدو    
شكراً لفيض الخير والإيمان والبركة



الاثنين، 24 مارس 2014

في عيدكِ



أمي .. أردت أن يطول الاحتفال بكِ قليلاً ،فأجلتها عدة أيام .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في عيدكِ

ــــــــــــــــــ

رأيتِ طقوس عيد الأم يا أمي ؟
رأيتِ الحب كيف يضوع في الطرقات ملء حدائق النغم ؟
فيعبق عبر كل شذىً ويهمس عبر كل فمِ
أيا ريحانة الأعياد إن الحب لا يكفي
ولا سكب الفؤاد لديك يا سلطانتي يشفي
ولا كل الذي نبدي من العرفان أو نخفي
لأنا في هوانا الشاسع الأمداء لا نجتاز محدودية الحرف
ونعرف أنك الأحلى من الكلمات والباقات والأبيات
والأنقى من النبضات والأسخى من القلمِ

أراد الحب أن يعطيكِ شيئاً في بطاقة شكرْ
جميلاً يشبه الطيب الذي تهدينه للزهرْ
يحاكي روعة النور الذي ترعين منه البدرْ
فذاب الزهو بين يدي هواك وأورق الوجدُ
وأنبت للمدى يوماً به الأيام تمتدُ
فتيهي عذبة الأنفاس روحاً في رياض البرْ

أحبك يا تفاصيل الرضا في كل أيامكْ
أحبك يوم عيد الأم عيد الأرض عيد الحب عيد الحج والفطرِ
أحبك في تثنّي اللحظة الجرداء بين سنابل العمرِ
أحبك حين أدري عن نوايا الحب فيّ وحين لا أدري
أحبك يا احتفالاتي وأعلم أن تاريخي مع الأعياد لا يكفي لإكرامكْ

الأربعاء، 19 مارس 2014

قولي كلمتكِ

                                   قولي كلمتك                   
يا امرأة ضاعت في طيات الآمادِ
قولي كلمتك الآن فإن الثورة فجر الميلادِ
واحيي البركان الواجف فيك وهزيهِ   
ودعيه يضج وصبي مأساتك فيهِ    
حول ضمير الكون غشاء فأزيحيهِ
قولي فالفرصة واحدة والوقت لها بالمرصادِ

حتام يسوق الصمت مداك إلى العدمِ
يطويك البؤس كأن جراحك دون فمِ 
ينسج في رئتيك شتاء ميت الوعدِ         
يتساقط أملاً محتضراً يرقب دنياه على البعد    
حتام سيهزمك قرار وقليل الثورة قد يجدي 

لاتنتظري أن تأتيك الدنيا مذعنة كي تسمع
أن يقتحم ظلامك فجر ونوافذ حلمك لم تشرع
لا تنتظري أن يفترض الكون الماخر لُجّتك الخرساء فيرجع
 فانتزعي من لهب الثورة في دمك المسعور فتيلا
واتخذي الأغلال جسوراً وأضيئي الحسرة قنديلا
ما بين القمة والقاع سوى قلب حر لا يقنع

قولي : لا للصمت بإصرار وتحدِ
قوليها كسراً للخوف الآن وإرهاباً للقيدِ   
قوليها فالسحب جبال تصهرها زلزلة الرعدِ
هيا انتزعي حرفيك من الذل الأزلي 
من حنجرة القهر الراسف في المعتقل
هي صرخة رفض واحدة تستنطق ثورات الأبد   

من مقعد روزا ابتدئي حرب الإذعانِ
وستُرفع قبعة العدل وتسقط رايات الألوانِ
أنت امرأة عزلاءُ وأعداؤك شتى
لكن الموت هراءٌ في عرف الموتى
من لا يملك ما يخسره يصمد في وجه الطوفانِ