الاثنين، 23 فبراير 2015

إلى .. اليمن الذي كان سعيداً !






أستيأس الليل من فجرٍ فلم يَبِنِ؟أم أنها الشمس قد تاهت عن اليمنِ ؟!


فاجتازها الدهر لم يأبه لحلكتها كأنها من سوادٍ خارج الزمنِ


ولم تزل تقضم الأيام ممحلة وترمق الكون من جلبابها الخشنِ


متى ستنتفض الأنوار في دمها تستل أنفاسها من وهدة الدُجَنِ


تطالع الكون من أعلى منابرها في وجه أسطورة للموت لم تلِنِ


في بردة لحكيم صح منطقه أو قارئٍ ملهَمٍ أو شاعرٍ لسِنِ


أو شاهدٍ يرقب الأحداث عن كثب يشي بمن ساقها قسراً إلى المحنِ


من غيّب النور دهراً عن مرابعها من لف آمالها البيضاء بالكفنِ


من أرسل الموت يجري في محاجرها من باع أمن مغانيها بلا ثمنِ


من قال في لحظة هوجاء عابثة يا حمرة الثأر غطي خضرة الوطنِ


ماذا دهاها لماذا أجدبت ولقد كان العلا جارياً في غصنها اللدنِ


هل فاتها الوسم هل ضلت سحائبها أم أن موعدها والخصبَ لم يحِنِ


ماذا ستحكي ؟! وماذا قد نقول لها؟! من مقعد يعربي القهر محتقنِ


تصبري يا ربى قحطان واضطلعي بالعبء إن رعاة النصر في وسنِ


قولي لمن غادر الميدان معتذراً يا ابن الأباة لمن ألقيت بالرسن ؟!


أواه يا جنة ضاعت مفاتحها واستغلقت بين فتان ومفتتنِ


يا قطعة من إهاب المجد يا أمداً قد أنكرتْهُ معاليه على العلنِ


يا راية تشتكي للدهر غربتها في موطن لشتات الرأي مرتهنِ


يا صرخة من حمىً ضاعت مهابته من بعد أن كنّتْ الآساد في العُرُنِ


أردى به الجور ممن يرتجى سنداً واغتاله الحتف من أسياف مؤتمنِ


ومزقته يد الغلواء باطشة وغيّبته القوى في فكرها الأسنِ


يا للأسى كيف قال الغدر قولته أرض السعادات أضحت موطن الحَزَنِ


كأن تُبّع إذ ألقى نبوءته والسيف يلمع والأهوال في قَرَنِ


يراكِ والبؤس في عينيكِ أزمنة تقتات آلامها الموصولة الشجنِ


كأن بلقيس ما شادت مدائنها إذ أسفر الحق عن تغريبة الوثنِ


ولا تزلزلت الدنيا وقد سمعت بشرى محمد من سيف ابن ذي يزنِ


كأن حمير عن أقيالها ذهلت فأرسلوا فيض شكواهم إلى الدِمَنِ


وحضرموت تخلت عن مكاربها فاستوطنوا زمناً يُنعى إلى زمنِ


واليوم أصبحتِ والأيامَ في عَنَتٍ كأنما تلكمُ الأمجاد لم تكنِ


فانهار مأرب والآثار شاهدة ما حركت ساكنا في جلبة الفتنِ


واستشرفت تعز عهد العز باحثة عن راشد في خضم الخطب متزنِ


ولم تزل أعين البيضاء شاخصة لما تنوء به الأسفار عن عدنِ


وما تسطر عن صنعاء ناعية أيامها حين كانت درة المدنِ


من الأولي شغلوها الآن عن غدها إذ واصلوا الفتن العمياء بالفتنِ


يا دار قحطان أردتنا هزائمنا فاستنقذي بعض رجوانا من المحنِ


واستوقفي دفة الأحداث وانبعثي من قبل أن تستبد الريح بالسفنِ


شابت لياليك من أهوالها فرقاً فلا ينام بها طير على فننِ


فما لحكمتكِ الغراء معرضة وأين إيمانك المأثور في السننِ


وأين صارمكِ البتار نعرفه على الملمات لم يخضع ولم يخنِ


أضحيت وحدك تستجدين نخوتهم يا ضيعة الأمل المرهون بالعطنِ


تل الربيع أدارت ظهرها ومضت واستعصمت من هزال الزند بالسِمَنِ


هيا اخلعي حلل الآمال وانطلقي واستوعبي الدرس عن منظومة السننِ


قولي لنا إن قلب الغيب ممتلئ بشراً وإن نوايا القطر في المُزَنِ


وإن ثمة أخبار ستطرقنا عن بارق بالذرى الشماء مقترن


يبث ألوان قوس النصر فوق مدى يا طالما قال أن اليُمن لليَمنِ


فقد تمادت بنا اللوعات يا وطناً يحتاج من هول ما يلقى إلى وطنِ

الأربعاء، 14 يناير 2015

.. وقلت لليل




.. وقلت لليل 

يا ليل ما للوقت فيك تجمدا لزمتْ عقاربه الوقوف تهجُّدا 

هطلتْ على محرابهن سكينةٌ لما بسطتَ على امتدادك معبدا 

ما هز خشعتهن رجف خواطر وجلى وهمّ كالدخان تمددا 

ووجيب حلم حولهن محوِّمٍ يتوسل اللحظات كي يتجسدا 

سَوّفن في الوتر ارتياحا للدجى ماذا إذا الصبح الجريء توقدا

ماذا إذا قرع السنا أجراسه والكون من ثوب السكون تجردا 

ماذا إذا ضاق الظلام بحمله فانشق عن أفلاكه وتمردا

يا ليل قل شيئاً فصمتك غيهب أمِنَ الحنينُ له فهام وعربدا 

وانقاد لا يلوي على شيء إلى قلب أضاع طريقه فتشردا

قل للصباح إذا تثاقل خطوه عجّلْ فليس عليك أن تتوددا

أشرق وحسب فننتهي من تيهنا ونضيف للأيام يوماً أربدا 

يا ليل كم أهذي وأنت مكابر لم تكتنف قلباً ولم تمنح يدا

وأطارد الفجر المدل بنفسه فإذا دنوتُ إليه تاه وأبعدا

وأنا على الضدين ظلٌ عابرٌ وحكاية عجلى تتم لتُسردا

فلتقفزاني لست أحفل طالما لم أرج بينكما حصانا أسودا

أو تمكثا متعانقين لتعبرا عمراً رمادي الملامح سرمدا

سأقص رحلته عليك بداية منذ اقتضت أقدراه أن يولدا 

يا ليل .. نمتَ ؟ وقصتي يقظانة ! ولهاثها يطوي دواليب الصدى 

من أين ألتمس السواد لريشة هوجاء كاد مدادها أن ينفدا

سأكف عن هذري المباح وربما أرجأت بوحا دافقاً متمردا 

لأعيد نسج روايتي ولسانها يا شهرياري إن موعدنا غدا

الجمعة، 19 ديسمبر 2014

إيه .. يا جنة الحرف

إيه.... يا جنة الحرف
مجدٌ تعاظم فيكِ بالميلاد    وعلاً حباكِ جناحه فارتادي
وتهللي واهمي على سمع المدى فمزون جودك في يديه غوادِ
وتناثري درراً على أشواقه    فلطالما وافيتِ في الميعادِ
وبسطتِ أشجان الضمائر جَنة   للحرف ما عزّتْ على وَرَّادِ
ولطالما سقتِ الأثير لعاكفٍ  و حملتِ أسفار الخلود لبادِ
ووقفتِ والتاريخَ رمزَي قصة  محفورة بذواكر الآمادِ
منذ ارتضاكِ النور تبياناً له      بِدءاً بهودٍ مرسلاً في عادِ
حتى ائتلقتِ على لسان محمد   ونعمتِ في كنف الهدى والهادي
فإذا الظلام على لسانك ينجلي   وإذا السنا من راحتيك ينادي
وإذا البلاغة في طيالس ملهَمٍ  أسراره في قاف أو في صادِ
وإذا فجاج النور تعتنق السها       بروافدٍ من طيِّبِ الأورادِ
فيشفُّ عنها الطين ثَمَ تجلياً   إذ تعرج الأرواح بالأجسادِ
يهنيكِ مجدٌ يا كريمةُ حزتِه  لما تزل حسناه في استطرادِ
من أي إعجاز أتيتِ فأذعنتْ  روح البيان بأفقها المنقادِ
فسردتِ عمر الحرف دون تلعثمٍ   بلسان أزمانٍ ووجهِ بلادِ
ونفثته سحراً على أوتاره  يُسبى النهى و تُردُّ روح الصادي
وصببتِ إحساس المحابر نابضاً    آثاره نقشٌ على الأكبادِ
فاللفظ فيك صدى يجاوز وقعه  ومدى يتوق لريشة و مدادِ
مترادفٌ تأتيه من أطرافه   أو سالكٌ فجاً إلى الأضدادِ
متمردٌ لا وجه فيه لغيره     أو طيِّعٌ يأتيك دون قيادِ
ينساب فيضاً سلسلاً من مرهفٍ  فيرقُّ طرسٌ للندى المتهادي
أو ينبري سيفاً جسوراً إن بدت  في غضبة لأولي البيان بواد
أما المعاني فامتلكتِ زمامها  يغدو بها وادٍ ويسري وادِ
يفترُّ عنها السحر مشدوهاً وقد  يحتار في الإتهام والإنجادِ
فإذا تلوتِ الطهر همتِ بروحه    لعوالم قدسية الأبعادِ
وإذا اقتحمتِ على الهوى آفاقه   قدحتْ سهامك فيه كل زنادِ
وإذا انطلقتِ مع الفنون فلجة  دفاقة الإصدار والإيرادِ
فلقد ملكتِ القول من أبوابه   وسلكتِ فيه مسالك الروادِ
لغتي وهل للقول فيك تتمة    يا منهلاً يجري مع الورادِ
والله لو  تُرك البيان وشأنه  يرعى الذرى ويهيم بالأمجادِ
لطوى خطاه على رواقك راوياً   ما قال وصافٌ وغرد شادِ
متخيراً عن مُلكِ ألسنة الورى شرفَ الحجابة في بلاط الضادِ

هند النزاري

الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

إلى حمامة فضولية


إلى حمامة فضولية
إلى متى تنوين نقر الأسئلة  ستائري كما ترين مسدلة
وحزنها في كل حين حالكٌ    وخلفه أوراق عمر مهملة
أخاف إن أزحتها أن تلمحي  وجهي على ظل الشموع المثقلة
أن تقرئي الضياع في أصابعي     والتيه في جدائلي المهلهلة
أو ينتهي إليك حزن دميتي    في الركن من أوجاعها مزملة
في وجهها ابتسامة قديمة   جداً وفي إحدى يديها سنبلة
وخلف عينيها بقايا نظرة  حيرانة وأنة مسترسلة   
ترنو لقنديل على أجفانه  من الأسى ما آده أن يحمله
ورقاء من ناداك حتى تشهدي   صلب الثواني في عيون المزولة
و تحضري الساعات في انتحارها   تُنهي على آهاتها المطولة
و تسمعي شكوى أوانٍ أطبقت    على حقولٍ بالشذى محمّلة
وزينةٍ قد فارقت بهاءها  ترنو إلى المباهج المؤجلة
أخاف أن تستدرجي وسائدي  وتسمعي سر المنى المغفلة
أو تقرئي رسالة دسستها  في وردة تئن أو قرنفلة
أو تسأليني عن مراياي التي   تكسرت فيها الرؤى المكبلة
ورقاء شباكي حزين فارحلي  وخلفه قصائد مجلجلة
لا الورد يبني حوله أغصانه ولا الندى يرق كي يبلله   
شموسه مستوحش شعاعها   تستلهم الغروب وهي مقبلة
تصر فيه الريح حين ترتدي  من نسج نيسان وشاح أرملة
ورقاء فيم المكث لا جدوى هنا   في وجه شباكي ظلال مقصلة
هل ترقبين ومضة يأتي بها  المساء في نجماته المكحلة
أو تنصتين في انتظار نغمة  تعيد روح نبضة مجندلة
لا تهدري الوقت كما أهدرته  في غفوة على سفوح الأخيلة 
لن يعبر الربيع يا صغيرتي  فألف مزلاج هنا وسلسلة 
ورقاء من أرداك من تلك الذرى  لتطرقي أهدابيَ المبللة
جميلة دنياك فامضي واسعدي   وغردي أحلامك المرتلة

وغادري القضبان إني ههنا  ما سرتُ مذ وعيتُ قيد أنملة

الجمعة، 17 أكتوبر 2014

ولادة في محراب الموت


... قرأت خبراً عن طفل حديث الولادة وُجد في مغسلة للموتى ، فتأملت صورته المرفقة بالخبر، وخُيل إليّ أني سمعته يقول :

عمتمْ مساء أيها الأمواتُ .. إني أعتذرْ
أزعجتكم ! أنا آسف
أنا لم أخطط للقدوم أحبتي
أنا مجهد قد تاه عن أولى محطات السفر
قد جئت لا أدري أكانت صدفة
أم موعد بين احتفالات الحياة وأبجديات الضجر  
أم أن ثَمّ رسالة للعالمين  
مفادها أن الطفولة تحتضر !!

ردوا التحية وافتحوا أحضانكم
وتلطفوا إني غريب عابر أوطانكم
مترجل عن موطني لم أختبر حجم الفضاء
متدثر بالصمت لم أرفع يدي مطالباً بالخبز أو بالكبرياء
لا تأبهوا لقدوم إنسانٍ صغير
قد جاءكم إذ لم يسعه الكون
مرتاح الضمير
نبضٍ تهيأ للتشرد في لفافات الحرير

ما كنت أعرف مثل هذا البرد أو هذا الجمود    
مع أن أمي مهدت لي وهي توصيني مراراً بالصمود 
خطواتها المرتجة الوجلى ورائحة التعب    
أناتها كلماتها ورفيف مسجون بقربي ينتحب
والخوف في دمها وأمواج اللهب
ومرارة من بين جنبيها تفوح    
وبرودة في جثة من غير روح  
و طلاسم
ما كنت أدري أنها كانت تهيئني لمأساة الوجود  

ربتت على رأسي وقالت : لن تضيع .. و غادرتني للفناء
لفت عليّ وشاحها
وبكت طويلاً ثم ألقتني لناصية الخواء
ومضت تكرر : لن تضيع !
سأضيع يا أمي فليس سوى الضياع
وأنا أسافر مجهداً رث المتاع
تتصاعد الأرواح من حولي وأهوي في فضاء البؤس من قاع لقاع
قد جئت محمولاً إلى الموتى أهلل للوجود
متطفلاً أتلمس النبضات في أحضانهم
فاستعصموا بالصمت مني واستكانوا للجمود
لم يأبهوا لحرارة الشكوى على صوتي وإطراق الرجاء
هم يسكنون البرد يا أمي ويخشون الضياء



قد جئتكم بهواجس شتى ونفس مثقلة
وعلى جبيني قبلتان وفي عروقي زلزلة
لم أحترف بعدُ الكلام
والموت حولي لا ينام
فهناك موتى يصرخون
وهنا تجمد آخرون
وعلى الطريق رأيت موتى يعبرون
ويثرثرون
ضوضاؤهم ما حركتكم لحظة  
وكأنكم تتجاهلون وجودهم    
مع أنكم متشابهون تُطاوِلون الأرض تنتظرون أمراً بالقيام

أنا لست أدري مثلكم كيف انتهيتُ إلى هنا 
ونصبت ساريتي ولا أدري ابتداءً من أنا 
لكنني في أحسن الأحوال مبعوث لكم
فلتقبلوني بينكم ولتسمحوا لي بالعبور
موتان ينتظرانني
لكنني أختار موتكم الوقور
كفني عليّ وصفحتي بيضاء ناصعة وجثماني طهور
لا أنتمي لفصيلة فتقبلوني كيفما شئتم
أقيموا أي طقس نحو أية قبلة
فأنا بأمر الله محسوم المصير

أنا لن أكلفكم سوى ركن صغير في الجوار
سأظل فيه مغمّض العينين محبوك الدثار
لا تخجلوا مني لدى كشف الحساب 
أنا لا أريد هناك شيئاً غير حضن من تراب
أنا لست معنياً بكم
أخطاؤكم أوزاركم أسراركم
لا تستثير تطفلي
فأنا سأتركها لكم
وأعود مسروراً لبيتي الأول
يا أيها الأموات هيا عجلوا
فقد اكتفيت من الحياة بكل ما فيها .. بجزء من نهار


الجمعة، 1 أغسطس 2014

يا عيد .. ماذا عن غزة ؟

يا عيد .. ماذا عن غزة ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قهر اليتيم ولوعة الثكلى والنور حول مواكب القتلى
والعيد بعد العيد يطرقنا والموت فوق رؤوسنا وبلا
ذكراه تنكأ ألف ملحمة وتعيد بؤساً لم يكن ولّى
وهلاله ذاوي السنا وَلِهٌ قد جاء ينعى الأرض والأهلا
ويحل في أرض الرباط وقد غمر الفخار رجالها العزلا
إذ قاوموا الدنيا وما معهم للحرب غير حجارة عجلى
صمدوا وأعينهم تكاد ترى أرواحهم في البرزخ الأعلى
يا عيد هل في الفرح متسع والأرض من أحزاننا حبلى
ومواكب الأيام سائرة تأبى على الآلام أن تبلى
ومجازر تحيي موالدها مختالة ومظالم تُتلى
وجرائم للحق مزهِقة ومؤامرات تنحر العدلا
ودوائر دارت على قدر أغرى لئيم الطبع فاستعلى
يا عيد من لطفولة سئمت ليلاً يجر وراءه ليلا
وبراءة كالفجر غيّبها من غيّب الإنسان مذ حلا
ما زالت اللأواء تلقمها بالغزو خبزاً ناضحاً ذلا
يا عيد من أعطى إشارته للتائه المطرود فاحتلا
وقضى له بالأرض مغتصباً وأعانه فامتد واستولى
يا عيد تدري أن أمتنا رمت السلاح وباعت الخيلا
وإذا دعاها الضيم منتظراً إحسانها قالت له مهلا
فلدي أوطار معجلة ولتسأل المزمار والطبلا
يا عيد دعهم واختلس فرحاً واحمل لغزة نسمة جذلى
أوصل إليها رغم محنتها شيئاً عدا الترويع والقتلا
واجزم بأن الأرض عائدة ولسوف ينجز وعده المولى
واهتف لأرواح محصنة صنعت لكل مخوفة مصلا
وتدرعت بالعزم وانطلقت يغشى سناها الشيخ والطفلا
يتقاسمان شهادة زرعت للنصر من أنوارها حقلا
يا عيد قد شج الأسى كبدي ووقفت لا دعة ولا حولاً
أهلي هناك بطولة عبرت بسط المدى لشعاعها ظلا
وملاحم طرب المداد لها والفخر بين سطورها حلا
وأنا هنا ما في يديّ سوى أمنيّة وقصيدة خجلى

الاثنين، 23 يونيو 2014

دعوني أنام
ـــــــــــــــــــــ
دعوني أنام
دعوني أهدئ روع الليالي وأوقف بعض لهاث الظلام
دعوني أسلم رايات صحوي لسرب حمام
وأنهي جميع الحوارات حتى يعانقني في الكرى طيف صوتي
ليحملني في تجاويف حلم يحوّم بين انبعاثي وموتي
فأسرد للأرض بعض التفاصيل من قبل توقيع ميثاق صمتي
دعوني فأزمنة البوح ملت حروفي وفات أوان الكلام

صحوت طويلاً أهش عن العمر فوج الشقاءْ
ولا حول لي غير قلب كفيف وروح ممزقة في رداءْ
ونازعت حظي وجالدت عن بؤسه الراتعِ
وعشت أناضل في كل صوبٍ وتهزمني شقوة الطالعِ
ومرت سنيني
وما زال بين خوافيَّ طفل ينوح على حقه الضائعِ
وخلف تخومي تهيب الكهولة بالعتق توّاقة للثواءْ

صحوت طويلاً ولم أنتبه لشجون الغروبْ
تمسكت بالشمس أحبطت خطتها للهروبْ
وجمّعتُ في راحتيّ بقايا نجوم الظهيرةْ
صعدت على نبتة القيظ أبحث عن أمنياتي الصغيرةْ
وألقيت لليل ذيل الظفيرةْ
وأرخيت للّافحات شراعي أبادلها همهمات الهبوبْ

دعوني فقد طفت كل الممالكْ
وخضت المعارك إثر المعاركْ
سلكت إلى الفجر كل المسالكْ
على صهوة الخوف حاربت ظلي
وجاريت بعضي فأفنيت كلي
وطوّفت بالعمر بين وجودٍ ظعينٍ وموتٍ مُطِلِّ
وجبت مجرات فرحي وحزني
لأبحث خلف دجى الريح عني
ولما عييت اتكأت هناك وأحكمت من أضلعي سور سجني
وسلمت للتيه كل المجاديف ثم استرحت لجهد المُقلِّ

دعوني أرتّق نفسي قليلاً فقد كثرَتْ في إهابي الثقوبْ
وأوجعني الضوء يأتي ويخبو ويصعق في كبريائي الندوبْ
وطاف عليّ الزمان كثيراً ليضبط ميعاد ألف غروبْ
تعاهدني الحزن ثم انتقل
تحاملني الهم دهراً فمل
وهأنا في رِبقة اللاشعور فما من قنوط وما من أمل

تبعت مدى الليل ما أبحرا
وسامرته حالكاً مقمرا
ولما أتى الصبح حيّا وأرخى على مقلتيه شراع الكرى
فوجهت للنور وجهي الغريقْ
وسايرته سادراً كالحريقْ
وجلّت لي الشمس حزن الطريقْ
وسرنا سوياً إلى أن طواها النعاس فغابت ولمّا أزلْ

دعوني أنام
فقد ودعتني جميع الزوايا
ووقّعت تحت المقال الأخير وأنهيت أنهيت كل الحكايا
وفي دفتر للكلام القديم كتبت الوصايا
دعوني أمد الفضاءات فوقي وأخلد في دعة للسلام