الثلاثاء، 9 يونيو 2015

وأتيت يا رمضان

وأتيت يا رمضان
وأتيتَ تهدي الفجر للفجرِ  وتبث روح الخير في الخيرِ
وأتيتَ والآفاق أفئدةٌ   مرهونة بمنازل البدرِ
فكأنها ورؤاكَ غايتها  جمعتْ خيوط العام في شهرِ
وكأنها مذ ودعتكَ هنا  قد أومأتْ للشمس بالأمرِ
فمحتْ حساب الوقت وامتثلتْ   ترنو إلى أيامك الزُهر
آنستنا يا واحةً وَرَفَتْ وجحيمنا في الأرض يستشري
وحرائق الأرزاء تكنفنا والموت عبر عروقنا يسري
تغفو الأماني في محاجرنا   لتفيق من عسرٍ على عسرِ
عامٌ أضيف إلى هزائمنا   أوّاهُ يا رمضان لو تدري
كم شُربَتْ بالصبر ريشته  كي تمزجَ الآلام بالحبرِ
لما رآنا نحتسي دمنا  ونصدُ نار الغدر بالغدرِ
جسداً تنازعَ حارَ ساجدُنا   يدعو لأيِّ يديه بالنصرِ
رمضانُ دعْ ما قلتُ إنّ يدي  نزفتْ مداد الحزن من صدري
فاستقبلتكَ مواجعي هرباً   لِحِماكَ فاقبل سيدي عذري
واشفع لحرف ظامئٍ لَهِفٍ  في حالِكِ الأيام للفجرِ
يا قادماً ما زال مرتحلاً  شتان بين الوصل والهجرِ
هيا املأ الآفاق مرحمة    وابسط يديك بوارف البشرِ
وابذل لنا الأطياب نرقبها  إنا نروم مضاعف الأجرِ
إنا إلى رياك في شغف   وإلى الندى والعتق والطهرِ
ولأنت والأرواح ملحمة     أزلية كالأرض والقطرِ
رمضان شكراً أن رجعتَ على   ما كان واستعصمتَ بالصبرِ
شكراً لأنك ما برِمتَ بنا   وجنوحُنا في السر والجهرِ
شكراً لمن أهداك أمتنا    وهو الحقيق بأعظم الشكرِ
برٍ كريمِ البذل بلّغنا  شهراً يغيّرُ حسبة الدهرِ
رمضانُ يا زمناً يطير بنا   للأفق من عشرٍ إلى عشرِ
يزجي السلام إلى عوالمنا  متهادياً في  ليلة القدرِ
يا روضة القرآن كم أملٍ  أحييته في خشعة الوترِ
يا منبع الخيرات يا سكن الأرواح يا بوابة الذكرِ
عُدْ ثم عُدْ فالعمر يسرقنا وشموسنا لمغيبها تجري
واعبرْ بنا وارأفْ بغربتنا  ثقلتْ علينا وطأة الوزرِ









                                                                                

الثلاثاء، 26 مايو 2015

وعرس آخر



و عرس آخر


دمٌ دونما حقٍ وموتٌ بلا هدى و خشعة عُبّاد تخرمها الردى


وأسئلةُ ثكلى على ثغر جمعةٍ نعتْ في (قديحٍ) آمنين ومسجدا


وقد نكأتْ جرحاً رطيباً تخاله على جسد (الدالوّة) الآن جُددا


بأيدٍ تدس الأمس في كل مقبلٍ وتحمل للآمال طاحونة الصدى


تجرجر فهماً لا يوارى خواؤه عقيدته قتل وأشجانه مُدى


يسير بعزم والضلال حليفه إلى أين ؟ يا أدنى قوى الأرض مقصدا


إلى أي إفكٍ تطمحون؟ وعندكم من المسلك الأخزى ختامٌ و مبتدا


بأي دمٍ تلقون رباً سبيله بصيرة هادٍ ما استباح ولا اعتدى ؟

بترويع آيات على قلب مسجدٍ ؟ بأمٍ تلظّت ؟ أم ببيتٍ تشردا ؟

بطيف سنا يرتاح في وجه حيدرٍ؟ قبيل تباشير البزوغ تبددا


خطا نحو آفاق السلام مجللاً بخطوته الأولى على سكة الهدى


توارى كحلم ما جنى غير أنه قد ارتاد في عمر الرياحين مسجدا


وأنكم ابتعتم سلاحاً ونقمة وأن لكم في عمره المرتجى يدا


بعشرين مغدور وألف فجيعة ويومٍ بعمر النائبات تمددا ؟


دماء تلقتها المصاحف قد بدت رسائل ترجو دولة الحق موعدا


كوارث تترا تستبيح سلامنا لمن ريعها يا باعة الدين بالردى


لقد خنتم الدين الذي تدعونه وأوردتم الإنسان في الخزي موردا


نسختم سلام الله من بيّناته وشيدتم الإرهاب للكون معبدا


نحرتم منى طفلٍ على مذبح التقى وجاهدتمُ ( في الله) شيخاً موحِدا


دخلتم ليالينا فشابت لرزئها وذا النور من أيامنا صار أسودا


تلوكون أكباد الهناءات قربة تدكون أمن الغافلين تعبُدا


(لكم دينكم ) قال الإله ، فقلتمُ : لكم ديننا ثوباً لدى البغي يُرتدى


حجاباً نواري فهمنا الرث خلفه وعذراً لدى أعتى الحماقات يُحمدا


كفاكم دعاوى سنةٍ تقتفونها هتكتم سناها حين خنتم محمدا


أتِموا -إذا دامت لكم- ما بدأتمُ فليست سوى دنيا تُنال لتُفقَدا


وما الروح إلا منحة مستردة وسوف يلاقي خصمُها ربَّه غدا


الثلاثاء، 28 أبريل 2015

عفواً بيكاسو !!









عفواً بيكاسو !






ـــــــــــــــــــــــــــــــ






حمامةَ السلامْ


يا كذبة تمردت على خطوط الوهم والحقيقة


يا صورة ما جاوزت إطارها لريشةٍ أنيقة


لمن تهمهمين يا قديمة الشتاتْ


فالفن في زماننا ما عاد محسوباً على اللغاتْ


ضمي جناحيك اللذين يهذران فوقنا من ألف ألف عامْ


ولملمي الريش الذي نثرتِهِ وغادري الزحامْ


سماؤنا تعودت نيراننا الصديقةْ


ولم تعد ترتاح للحمائم الطليقةْ






أقلعتِ حين كانت الطيور في السماء لا تخافْ


ولم تكن أحلامنا قد أنهت المطافْ


وحين كان تحتنا فرش وكان فوقنا لحافْ


تغير الزمان يا بيضاء فلتهادني الظلامْ


ولتوقفي الإبحار في فضائنا المغموس في السخامْ


أو اقتحام حربنا بحجة السلام ْ


حذار أن تخترقي نظامنا


فلونك الجريء ألف شبهة والغصن في منقارك اعتراف






هل كان بيكاسو على علم بما اعتراك في سمائنا الرؤومْ


ولم تزل باريس في عطورها تعوم ْ


وأنت تحملين غصنك الصغير في حدائق الرصاصْ


لأنك ارتميت في سديمنا


حيث الدخان يكنس الغيوم و الحمام ْ


ويحرس الظلامْ


ويعلن الحظر على تجول البياضْ


ويرسم الدوائر السوداء في مساره


وينثر الرمادْ


يجتث أي نبضة مشبوهة تنمو على التخومْ






لو كان بيكاسو حكيماً يبصر البعيدْ


لجسّد المنقار من صخر وصب الغصن من حديدْ


و فخخ العينين ثم عبأ الجناح بالذخيرةْ


فتحت كل مخلب قذيفة وخلف كل ريشة قنبلة صغيرةْ






من قال للرسام أن القدر المحتوم للسلام أن يندس في حمامة مهاجرةْ


معلقاً في خربشات الحالمين في القصائد المحاصرةْ


مطوقاً بالوهم مرهونا لدى الضمائر المتاجرةْ






يا أيها الرسام ما أدركتَ عصر الرسم بالقنابلِ


عصر اعتناق الفن للإرهاب في لوحاته المكررةْ


فلوحة لمنبر ولوحة لمجزرةْ


ومعرض مصور لأنفسٍ مكسرةْ


حمامنا ما عاد يدري وجهة الرسائلِ


وقد ذوى الزيتون تحت لمعة الفتائلِ


فحيثما ألقى انتهى إلى الدمار الزاجلِ !






يا أيها الرسام جدد صيتك الماضي على معزوفة الحطام ْ


جِدْ لوحة للحرب أو صف روعة الركام ْ


أحرقْ بقايا الغصن


واستلهم خطوط الرسم من تناغم اللهيبِ


خذ شهقة من أمة مكلومة أو زفرة من موطن سليبِ


وجَسِّد المأساة في سعارها الرهيبِ


أو فاسترح .. ثم احمل الفرشاة والألوان والحمام





ووارِها في بقعة بعيدة هناك ... حيث يرقد السلام

السبت، 18 أبريل 2015

على بركات الله


                                      
يا أنت يا راوياً أسطورة الأمدِ   تكلم الآن أو فاصمت إلى الأبدِ
قف هاهنا كي ترى التاريخ منطلقاً  في عشر رايات لم تنقص ولم تزدِ
و الحزم فوق عنان الأفق عاصفة   ثارت تقود ركاب الفخر من بلدي
بباسل ترقب الدنيا إشارته   عن شرعة الشرف الغراء لم يحدِ
سارت له الريح أجناداً مجندة  والأفق زوبعة في رأس منجردِ
تأتي على كل رعديد له ثمن  كانت له في ظلام الكيد ألف يدِ
قد باع في سكرة التجديف أمته    مستعصماً بمجير واهن العمدِ
كي يستمد المخازي من منابعها  يا ضيعة الجهد بل يا خيبة المددِ
واستدرجته العطايا غير مكترث    كأنه حَسِب الأيام دون غدِ
قد جاءه الغد حتى قبل موعده    في ساعة من حساب الدهر لم تردِ
بشّرْ حبيباً أبا تمام مرتجزاً    أن الصفائح قد ثارت بلا عددِ
وأن كل نبوءات العدا كذبت   وأن ألوية الإرهاب في كبدِ
يسّاقطون تباعاً تحت عاصفة  جاءت تدك ذرى المسنود بالسندِ
تعيد للوطن المسلوب حرمته   تخضر فيه ربيعاً غير مبتعدِ
سيري على بركات الله وابتدري     إنا لنعلم أن النصر قاب يدِ
سيري لأرقى مرام قد يسير له   أرباب رأيٍ وإصرارٍ و معتقدِ
واسترسلي بسيوف تنجلي همماً  ما كان دون تجليها سوى الغُمُدِ
قولي لأسرى ضلال الفكر أن لهم  والموتِ منعطفاً ما دار في خلدِ
وأنهم محض درس لا يقام له    وأن سيدهم إبليس لم يسدِ
وأن من غره الإمهال متبِع   إياكِ أعني فلول الكيد فارتعدي
لا بد من وقفة عصماء حاسمة  يكفي حواراً لأفهام بلا رشدِ
ترغي وتزبد إسفافاً وقد جهلت  أن العواصف لا تبقي على الزبَدِ
وأنه لا هدىً إلا على سننٍ     ولا صمود سوى بالناصر الصمدِ
وأن بتر النوايا في ضمائرها  بالطرق في النار لا بالنفث في العقدِ
الآن تحتشد الأحداث في حدث  مسترسل يتولى كل محتشدِ
الآن يبتدئ التاريخ خطوته     الكبرى بعزمٍ شديدٍ غيرِ متئدِ   
 بأمرِ قائدِ حزمٍ قال قولته  وأمّةٍ أذعنت للواحد الأحدِ


الجمعة، 13 مارس 2015

وداعاً.. رقيقة الدرب

                                     وداعاً.. رفيقة الدرب
أذعنتِ للداعي كما لم تذعني !
تركتِني غريبة وأبتِ نحو موطني !
حللتِ غيباً سرمدياً مشتهىً         
ولم أزل هنا كما تركتِني    
ما زاد في فوضاي إلا أدمعي      
وصفحة بيضاء فيها ألف باب مشرع    
وبعض قلبٍ ساهمٍ وبعض حبرٍ أرعنِ

في أضلعي جرْسٌ جريحٌ كلما أغفو صحا
يهتز في سجادة تاقت لهمس في الضحى
في دفتر الأذكار في ياسين
في ركن حميم لم يزل ينعى شذىً صلى به أو سَبِّحاً
في ركعتين في قباء واعتكاف في الحرم
أو في سؤال راجف حول الوجود والعدم
أو زائر قد كان ينوينا الأسى مُصَبِّحا !!

يا حفص من يمحو أحافيراً على ملامحي       
عشرون عمر في يدي منقوشة ومثلها في دفتر الجوانح     
من يطمس الرسوم فيما بيننا
وأنت في هواتفي
في غرفتي على رفوف الأمس في رأسي
وفي خزائن المخاوف  
من يشغل الحنين عن تغافل السوانح ؟!    

لو ترجعين ساعة لتقرئي طلاسمي
على جناح ومضة تهز لي مدارج العوالم      
لو ترجعين ساعة أو لحظة أخرى لذاك المقعدِ
كنت اعتذرت منك عن أمسي وربما اعتذرت عن غدي
عما قصدت من سخافاتي وما لم أقصدِ
ماذا تراني قد أقول حينها ؟ قد أكتفي بالصمت ! قد أبكي !
وقد تفيق فيّ طفلة مسلوبة التمائم  

يا حفص هل وافتك في المرقى إجابات لتلك الأسئلةْ   
تلك التي مادت بتهويماتنا المطولةْ
عن لمسة الطيوف عن ملامح السديم      
عن روضة تطل من نوافذ النعيم     
وعالم ترينه الآن تماماً مثلما
رأيتِني في أمسنا القديم      
لا لا تجيبي الآن يا صديقتي
لربما  قطعت بعداً رابعاً إليك أو
أرسلت بعضي في الرؤى المؤولة    
    
لأينا تسلل الفناء يا رفيقتي المغيّبة ؟!
تلك التي تلفعت بالعطر ثم استمطرت سحائب الدعاءِ
تلك التي تحررت من ضيقة الدنيا إلى رحابة السماءِ
وشُيعت بالحب والصلاة والمواجع المطيّبة
أم التي ترعى فتات الأمس في دوامة مسافرة
زجت بها آلامها في ردهة منسية
لم تسكن الدنيا ولم تأنس بأهل الآخرة
تجر ألف حفرة بأضلعٍ مثقّبة  

كم أشتهي لقياك في تلك الحياة الخالدة
مرتاحة من عبء روح أقتفيها جاهدة
لا وهجها خلفي ولا شعاعها أمامي
تنسل مني ثم تزجيني إلى حطامي   
هوّمت في مرامها وتهت عن مرامي 
يا حفص مدي لي يديك إنني مشتاقة وزاهدة

إني أراكِ الآن في رغْدٍ كما لم تفعلي
في وجهك النوري فيضٌ من شبابٍ أولِ
أرى وشاحاً يقتفيه الصبح كي يغردا
والنور يُرسي موجه بضفتيه سرمدا  
وخصلة من شعرك النشوان بالأطياب تغمر المدى
أُصغي لهمسٍ دافئٍ من حسنك المرتل

أستودع الرحمن قلباً نحو أُفْقِهِ مضى
أمّلتُ منه ساعة فأعرضا
سلّمته كنانتي وعدت أستجدي الرضا
أستودع الرحمن رسماً مستكيناً في دمي
هواجسي في تينك العينين تاريخي على ذاك الفم  
عقدي بذاك الجيد وشمي فوق ذاك المعصم    
أستودع الرحمن صدراً ساكن الشكوى و جفناً مغمضا


الثلاثاء، 10 مارس 2015

يوم عالمي للمرأة ؟!



يا رفيقاتي حظينا بالشفاعة ! يحتفي الكون بنا ؟ يا للوداعة !

أي تدليلٍ أحاطونا به ؟! ما مآسينا سوى محض إشاعة !

فلنحييهم على إحسانهم ولنقل فيما تلا : سمعاً وطاعة

ضيعوا أوقاتهم من أجلنا ! لم تكن تلزمهم تلك الإضاعة

ليتهم إذ فرطوا في يومهم منحونا عدلهم لو بعض ساعة

الاثنين، 23 فبراير 2015

إلى .. اليمن الذي كان سعيداً !






أستيأس الليل من فجرٍ فلم يَبِنِ؟أم أنها الشمس قد تاهت عن اليمنِ ؟!


فاجتازها الدهر لم يأبه لحلكتها كأنها من سوادٍ خارج الزمنِ


ولم تزل تقضم الأيام ممحلة وترمق الكون من جلبابها الخشنِ


متى ستنتفض الأنوار في دمها تستل أنفاسها من وهدة الدُجَنِ


تطالع الكون من أعلى منابرها في وجه أسطورة للموت لم تلِنِ


في بردة لحكيم صح منطقه أو قارئٍ ملهَمٍ أو شاعرٍ لسِنِ


أو شاهدٍ يرقب الأحداث عن كثب يشي بمن ساقها قسراً إلى المحنِ


من غيّب النور دهراً عن مرابعها من لف آمالها البيضاء بالكفنِ


من أرسل الموت يجري في محاجرها من باع أمن مغانيها بلا ثمنِ


من قال في لحظة هوجاء عابثة يا حمرة الثأر غطي خضرة الوطنِ


ماذا دهاها لماذا أجدبت ولقد كان العلا جارياً في غصنها اللدنِ


هل فاتها الوسم هل ضلت سحائبها أم أن موعدها والخصبَ لم يحِنِ


ماذا ستحكي ؟! وماذا قد نقول لها؟! من مقعد يعربي القهر محتقنِ


تصبري يا ربى قحطان واضطلعي بالعبء إن رعاة النصر في وسنِ


قولي لمن غادر الميدان معتذراً يا ابن الأباة لمن ألقيت بالرسن ؟!


أواه يا جنة ضاعت مفاتحها واستغلقت بين فتان ومفتتنِ


يا قطعة من إهاب المجد يا أمداً قد أنكرتْهُ معاليه على العلنِ


يا راية تشتكي للدهر غربتها في موطن لشتات الرأي مرتهنِ


يا صرخة من حمىً ضاعت مهابته من بعد أن كنّتْ الآساد في العُرُنِ


أردى به الجور ممن يرتجى سنداً واغتاله الحتف من أسياف مؤتمنِ


ومزقته يد الغلواء باطشة وغيّبته القوى في فكرها الأسنِ


يا للأسى كيف قال الغدر قولته أرض السعادات أضحت موطن الحَزَنِ


كأن تُبّع إذ ألقى نبوءته والسيف يلمع والأهوال في قَرَنِ


يراكِ والبؤس في عينيكِ أزمنة تقتات آلامها الموصولة الشجنِ


كأن بلقيس ما شادت مدائنها إذ أسفر الحق عن تغريبة الوثنِ


ولا تزلزلت الدنيا وقد سمعت بشرى محمد من سيف ابن ذي يزنِ


كأن حمير عن أقيالها ذهلت فأرسلوا فيض شكواهم إلى الدِمَنِ


وحضرموت تخلت عن مكاربها فاستوطنوا زمناً يُنعى إلى زمنِ


واليوم أصبحتِ والأيامَ في عَنَتٍ كأنما تلكمُ الأمجاد لم تكنِ


فانهار مأرب والآثار شاهدة ما حركت ساكنا في جلبة الفتنِ


واستشرفت تعز عهد العز باحثة عن راشد في خضم الخطب متزنِ


ولم تزل أعين البيضاء شاخصة لما تنوء به الأسفار عن عدنِ


وما تسطر عن صنعاء ناعية أيامها حين كانت درة المدنِ


من الأولي شغلوها الآن عن غدها إذ واصلوا الفتن العمياء بالفتنِ


يا دار قحطان أردتنا هزائمنا فاستنقذي بعض رجوانا من المحنِ


واستوقفي دفة الأحداث وانبعثي من قبل أن تستبد الريح بالسفنِ


شابت لياليك من أهوالها فرقاً فلا ينام بها طير على فننِ


فما لحكمتكِ الغراء معرضة وأين إيمانك المأثور في السننِ


وأين صارمكِ البتار نعرفه على الملمات لم يخضع ولم يخنِ


أضحيت وحدك تستجدين نخوتهم يا ضيعة الأمل المرهون بالعطنِ


تل الربيع أدارت ظهرها ومضت واستعصمت من هزال الزند بالسِمَنِ


هيا اخلعي حلل الآمال وانطلقي واستوعبي الدرس عن منظومة السننِ


قولي لنا إن قلب الغيب ممتلئ بشراً وإن نوايا القطر في المُزَنِ


وإن ثمة أخبار ستطرقنا عن بارق بالذرى الشماء مقترن


يبث ألوان قوس النصر فوق مدى يا طالما قال أن اليُمن لليَمنِ


فقد تمادت بنا اللوعات يا وطناً يحتاج من هول ما يلقى إلى وطنِ