الأربعاء، 16 سبتمبر 2020

جدلية (الأنا) و(الاخر) في قصيدة( أمنية) للشاعرة هند النزاري كمال عبد الرحمن ناقد من العراق

 

 

 

جدلية (الأنا) و(الاخر) في قصيدة( أمنية) للشاعرة هند النزاري

كمال عبد الرحمن

ناقد من العراق

يميل الانسان الواعي العاقل دائما الى تجريد ذاته من كل عيب او نقصان،فاذا وقع في المحظور ، يحاول الصاق مساوئه في ذات اخرى ، لكن القصيدة قادرة على تعرية الاسرار وكشف المحظور،حتى لوكانت  هذه الذات مجهولة،او مبعدة عن طريق تشويش الحقيقة باستعمال لعبة الضمائر،فبدلا من(أخطأتُ انا)،يكون الايهام بضمير  المخاطبة مثلا(أخطأت انت) أو بضمير  الغياب (أخطأ هو)،والحقيقة ان لعبة الضمائر لاتستعمل دائما في السلوك السلبي للانسان،ولكنها قد تعمل في الجانب الايجابي من تصرفاته وسلوكياته،فمثلا اذا تصدق انسان كريم على متعفف،فيخجل ان يقول(تصدقتُ على فقير) ويمكن ان يقول(احدهم تصدق على متعفف) وهكذا، والعاشق قد لايذكر انه احب وتعذب ،وقد ينسب الحب والعذاب  الى شخص غائب  او مخاطب وكل هذا كلام في المجهول:

يَا لَيْتَ كُلَّ (لَيْتَ) تَقْتَفِي خُطَى    (لَعَلَّ) فِي الْإِمْكَانِ وَالْمُقَارَبَةْ

يَا لَيْتَهُنَّ يَرْتَدِعْنَ بَعْدَ أَنْ    أَسْرَفْنَ فِي التَّضْيِيقِ وَالْمُحَارَبَةْ

يَا لَيْتَهُنَّ يَعْتَمِدْنَ خِطَّةً    وَيَنْتَهِجْنَ مَنْهَجَ الْمُوَارَبَةْ

وواضح ههنا ان الشاعرة تتحدث عن( سيرة غيرية) فيما هي في حقيقة الأمر سيرة عامة:

*(تَأْتِيكَ إِحْدَاهُنَّ مِثْلَ غَيْمَةٍ    سَخِيَّةٍ تَحْدُو الْهُمُومَ الرَّاسِبَةْ = أأتي أنا/تأتين أنت/ تأتي هي)

وفي القصيدة  نقرأ  في مكان آخر للشاعرة هند:

إِذْ تُومِضُ الْآمَالُ فِي رُؤُوسِنَا    كَأَسْهُمٍ لِلطَّرْحِ وِالْمُضَارَبَةْ

كُلٌّ عَلَى (يَالَيْتَ) تُرْسِي سُوقَهَا    وَتَسْتَزِيدُ دُونَمَا مُحَاسَبَةْ

تَأْتِيكَ إِحْدَاهُنَّ مِثْلَ غَيْمَةٍ    سَخِيَّةٍ تَحْدُو الْهُمُومَ الرَّاسِبَةْ

فَتَنْتَشِي فِي وَهْمِهَا مُيَمِّمًا    آثَارَ أَيَّامِ الْحَنِينِ الْهَارِبَةْ

وواضح ههنا ايضا (رؤوسنا =  رؤوسهن = رؤوسكن).

اشك ان الشاعر/ الشاعرة  عندما تشرع في كتابة قصيدة تكون مراعيا ـــــــ مسبقا ــــ لأيدلوجية كتابية معينة،تفرضها نوعية النص الذي هو بصدد كتابته،وطبيعة القارىء الذي سيوجه اليه النص،كما ان القارىء عندما يشرع ايضا بالقراءة،فانه يضع ثوابت معينة ،لابد من توافرها في النص(1)،تتعلق بنوعية النص الذي امامه،ونوعية العدة المعرفية التي يجب ان يشحذها،وهو يتهيأ للغوص في أغوار النص بغية الكشف والتحليل،فالقارىء لابد من ان يكون متسلحا بثقافة مرجعية ومعرفية،كي يتمكن من التفاعل مع النص،لأن تلقي العمل الادبي  ـــ حسب آيزر ـــ يقضي التفاعل  بين بنيته ومتلقيه،وهو ما يتطلب تركيزا على تقنيات الكاتب،وعلى الافعال المتجاوبة مع النص الذي يستمد حيويته من القراءة الفاعلة(2)،من هنا يأتي دور الشاعر لينتقي من هذه العناصر والمعايير ما يشكل مجموعة أو نسقا من العناصر الوسيطة بينه وبين القارىء،وهو ما يعرف بــ ( استراتيجية النص)،أي((طرائق اختيار وتنسيق هذه العناصر))( 3) حسب قول آيزر،ومن حقنا كقراء ان نسال لماذا هذا الألحاح:

1. يَا لَيْتَ كُلَّ (لَيْتَ) تَقْتَفِي خُطَى    (لَعَلَّ) فِي الْإِمْكَانِ وَالْمُقَارَبَةْ

يَا لَيْتَهُنَّ يَرْتَدِعْنَ بَعْدَ أَنْ    أَسْرَفْنَ فِي التَّضْيِيقِ وَالْمُحَارَبَةْ

يَا لَيْتَهُنَّ يَعْتَمِدْنَ خِطَّةً    وَيَنْتَهِجْنَ مَنْهَجَ الْمُوَارَبَةْ

2. تَقُولُ (يَا لَيْتَ) وَلَا تَقُولُهَا    كَأَنَّهَا رَجْعُ الرِّغَابِ الصَّاخِبَةْ

فَتَحْتَوِيكَ لَحْظَةً بِلَحْظَةٍ    فِي غَفْلَةٍ مِنْ الرُّؤَى الْمُشَاغِبَةْ

تَهِيمُ فِي سَمَائِهَا مُؤَمِّلًا    عَلَى خُطًى عَلَى النُّشُوزِ دَائِبَةْ

3. يَا (لَيْتَ) يَكْفِينَا الَّذِي أَصَابَنَا    لَا تُومِئِي لِلْأُمْنِيَاتِ التَّائِبَةْ

هَلْ كُنْتِ مَنْطِقِيَّةً لِمَرَّةٍ    كَيْ يُرْتَجَى أَلَّا تَكُونِي كَاذِبَةْ

(تَقْتَفِي / يَا لَيْتَهُنَّ / يكفينا / أصابنا/عاشقان ) كيف يمكن للشاعرة ان تكون(الراوي العليم) ـــ كما يقول تودوروف ـــ (4)،حيث يتضح ان(السارد/النّاص) يحمل ازدواجية واضحة هنا بمفهوم الشخصية والزمن،وبهذا نكون امام ذاتين،قد تتقاربان في تصنيف الوقائع ومعايشتها،وتختلفان في رؤيتيهما(5)،لذلك لابد لنا هنا من تبيان انواع(الرؤية)،لأثبات نظريتنا  التي تقول(( لايمكن للذات ان تتحدث عن ذات أخرى بتفاصيل لاتعرفها الثانية عن نفسها اكثر مما تعرفها الاولى عنها ما لم تكن الذات الثانية هي الذات الاولى عينها وابعدتها عن تصوراتنا وتوقعاتنا لعبة الضمائر)):

الرؤية:

يصف بوبون زاوية الرؤية في ثلاثة تشكلات هي:

1.   الرؤية مع: وتتساوى فيها معرفة السارد بمعرفة الشخصية المركزية،ويستنبطها بوبون من نص الذكريات:

تَأْتِيكَ إِحْدَاهُنَّ مِثْلَ غَيْمَةٍ    سَخِيَّةٍ تَحْدُو الْهُمُومَ الرَّاسِبَةْ

فَتَنْتَشِي فِي وَهْمِهَا مُيَمِّمًا    آثَارَ أَيَّامِ الْحَنِينِ الْهَارِبَةْ

تَقُولُ (يَا لَيْتَ) وَلَا تَقُولُهَا    كَأَنَّهَا رَجْعُ الرِّغَابِ الصَّاخِبَةْ

فَتَحْتَوِيكَ لَحْظَةً بِلَحْظَةٍ    فِي غَفْلَةٍ مِنْ الرُّؤَى الْمُشَاغِبَةْ

 

2.    الرؤية من الخلف: ويكون فيها السارد عليما بكل شيء،اي يعرف اكثر من الشخصية المركزية(كما في هذه القصيدة حيث تعرف الشاعرة عن الاخر اكثر مما يعرف الاخر عن نفسه):

وَتَفْتَحُ الْعَينَ الَّتِي أَغْلَقْتَهَا    فَلَا تَرَى إِلَّا شُمُوسًا غَارِبَةْ

                  يَا (لَيْتَ) يَكْفِينَا الَّذِي أَصَابَنَا    لَا تُومِئِي لِلْأُمْنِيَاتِ التَّائِبَةْ

هَلْ كُنْتِ مَنْطِقِيَّةً لِمَرَّةٍ    كَيْ يُرْتَجَى أَلَّا تَكُونِي كَاذِبَةْ

 

3. الرؤية من الخارج: وفيها تقتصر معرفة السارد على المظاهر الخارجية من الشخصية دون التغلغل الى اعماقها(6):

و تَقُولُ (يَا لَيْتَ) وَلَا تَقُولُهَا    كَأَنَّهَا رَجْعُ الرِّغَابِ الصَّاخِبَةْ

فَتَحْتَوِيكَ لَحْظَةً بِلَحْظَةٍ    فِي غَفْلَةٍ مِنْ الرُّؤَى الْمُشَاغِبَةْ

تَهِيمُ فِي سَمَائِهَا مُؤَمِّلًا    عَلَى خُطًى عَلَى النُّشُوزِ دَائِبَةْ

تَطُوفُ مِنْ عُلَاكَ فِي مَجَرَّةِ    قَدِيمَةٍ فِي كُلِّ عُمْقٍ ضَارِبَةْ

تَقُولُ هَيْهَاتَ لِكُلِّ وِجْهَةٍ    لِغَايَةٍ مَجْنُونَةٍ مُغَاضِبَةْ

لاشك ان قصيدة الشاعرة  هند النزاري متوهجة بالصور الشعرية والمجازات اللغوية الخلابة(فَتَحْتَوِيكَ لَحْظَةً بِلَحْظَةٍ / فَلَا تَرَى إِلَّا شُمُوسًا غَارِبَةْ / تَأْتِيكَ إِحْدَاهُنَّ مِثْلَ غَيْمَةٍ/  تَطُوفُ مِنْ عُلَاكَ فِي مَجَرَّةِ/  (لَعَلَّ) فِي الْإِمْكَانِ وَالْمُقَارَبَةْ).   

وشيء من  ذكاء الشاعرة  هند النزاري وقدرتها على العطاء هو التلاعب بالضمائر في تشكيل نصها الشعري باسلوب فني جميل اعطى  شعرها نكهة ابداعية جديدة..فنجحت  قصيدتها.

 

 

الهوامش

(1) القصيدة السير ذاتية،د.خليل شكري :5

(2)فعل القراءة،فولغنانتغ،ت:حميد لحمداني وزميله:12

(3)ظاهرة التلقي في الادب،محمد علي الكردي:28

(4) الادب والدلالة:84

(5) الشعرية:51

(6) نقلا عن تحليل الخطاب الروائي:288،وينظر:شعرية الخطاب السردي:93،وكذلك: البناء الفني في الرواية العربية في العراق،د.شجاع العاني:173)

 

الجمعة، 7 أغسطس 2020

ألو .. بيروت

 

                                      ألو .. بيروت !

أنا لم أزرْ بيروتَ حتى الآن

لكني

زرعتُ ضفائري في نهرها

وجمعت أصدافَ القصائدِ من ضفاف عيونها

وأنا هنا في القِبلتينْ   

أنا كنتُ أسكنُ كل يوم حارةً فيها

وأقطفُ زهرةً

وأعيشُ قصة عاشقينْ

أنا هِمتُ بالأرضِ التي أهدت لجبرانَ الهوى

ونثرت فوق وسادتي منها

ترابَ قصيدتينْ

 

أنا مِتُّ من حمّى الحنينِ وعشتُ أشجانَ الوَتَرْ

وأفقتُ جذلى كي أجمّع أغنياتِ الريحِ

من شرفاتِ أيّامي

وأنفاسَ المطرْ

وصعدتُ فوق السطح مراتٍ ومراتٍ

أمدُّ يديَّ حتى أجتني لحبيبِ فيروزَ القمرْ  

 

أوّاه يا بيروت لو تدرين ما تعنينه

للحبِّ فينا

للعروبةِ 

للسلامِ وللكفاحْ

كم هزّنا أن تألمي

وأقضَّ مضجَعَنا تلقّيكِ الجراحَ

على الجراحْ

نحن اغترفنا العشقَ من عينيكِ

مذ غنَّتْ (ألو بيروت) للدنيا (صباحْ)

 

واليومَ .. يا لليومِ !!

ترجف أمةٌ

تهتزُّ شطآن وبيدْ

اليوم ينزف ليلُ نجدٍ والحجازِ

وتُذبحان من الوريدِ إلى الوريدْ  

يا للأسى !!

من شَجَّ وجهَ مليحةِ الدنيا وحطَّم قلبها

من هزَّ لبنان الكرامة غيلةً  

من روَّع الشعب العنيدْ

الجمعة، 31 يوليو 2020

طبيب الغلابة

                                                                    

طبيب الغلابة

في لحظةٍ مستطابَةْ بين الرّجَا والإنابَةْ
والناس من كل حدبٍ يرجون غيث السحابَةْ
منهم قريبٌ يناجي بالدمع مَن دقَّ بابَهْ
ومبعدٌ تاقَ حُبّاً وذَوّبَتْه الصّبابَةْ
لمّا رأى الجَمع يدنو شوقاً أطالَ انتحابَهْ
ومن تمنّى طويلاً والعجز أعيا ركابَهْ
فصار قلباً معنىً وَجْداً وروحاً مصابَةْ
وبات مثلي ينادي مستوثِقاً في الإجابَةْ
يقول : يا رب فضلاً في دعوة مستجابَةْ
خذني بعفوٍ كريمٍ عما أطلتُ ارتكابَهْ
واغفر لأهلي جميعاً وارحم ( طبيبَ الغَلابَةْ )
لاقاك فاكتبْهُ فضلاً من الهُداة الصحابَةْ
وارحمْهُ من هولِ يومٍ يخشى الوجودُ اقترابَهْ
قد كان فينا سفيراً للخير والكونُ غابَةْ
والناس أرباب قرشٍ والسّعيُ صِنْوُ الإثابَةْ
لله كم كان يحيي من أنفسٍ بالطبابَةْ
كم من مصابٍ تولّى بكفِّ رفقٍ مصابَهْ
ومُقْتِرٍ عذّبَتْهُ الشكوى فأنهى عذابَهْ
أكرمْهُ يا ربِّ واقبلْ إحسانَهُ واحتسابَهْ
وارفعْهُ فوق البرايا ربِّي ويَمِّنْ كتابَهْ
واغفرْ ذنوبي فإنّي من هؤلاء (الغلابَةْ)
هند النزاري

الجمعة، 24 يوليو 2020

لماذا يُكتب الشعر





لماذا يكتبُ الشعرُ سؤالٌ هيِّنٌ وَعْرُ
لنسألْه ابتداءً فهو ما قد خصّه الأمرُ
تهيأَ للجواب وقد غشاه التيهُ والكِبْرُ
أدارَ عيونه وكأنما أودى به السُّكْرُ
وراح يقول فاستوحى الأثيرُ وأطرقَ السطرُ 
عليَّ إدارةُ الإحساسِ حين يبثُّهُ صدرُ
ومَلءُ الرأس أخيلةً فلا عدٌّ ولا حصرُ 
ونثرُ الأحرفِ الصمّاء حتى يورقَ الحِبرُ 
فأنهلُ هائماً حتى يريحَ دِلاءَهُ البئرُ
ويطفو الحرف مجترئاً فذا ضمٌ وذا كسرُ
وتطفو حوله الأفكار لا يقتادها فِكْرُ 
تموج على تفاوتها وتحدو الثيبَ البِكرُ
تُشتِّتُها أحافيرٌ وينبتُ بينها جِسْرُ
وأعطِي الرقم غايته ليفرض نفسه الصِّفْرُ
وأسترخي ليبدأ في مداي المَدُّ والجَزْرُ 
فيمزجُ أحرفي شَجَنٌ ويجمعُ حِسْبَتي بحرُ
فَكسْرٌ قيدَ جبرٍ ثم جبرٌ بعده كَسْرُ
وتبقى آخر اللمساتِ حيث النورُ والعطرُ
فيعصرُ قلبه نايٌ ويتلو وِرْده سحرُ 
عليّ جميع ما قد قلتُهُ وعليكم النشر
أعن (كيف) انطلقتُ هنا ؟ أسأتُ ومنكم العذْرُ
وأمّا عن (لماذا) فهي سِرٌ خلفهُ سِرُّ
بلا سببٍ أجيء كغيمةٍ يرنو لها قفرُ 
ويقضي الأمرُ أن أنصبَّ ثم يسيلُ بي ثغرُ
كأنا قد تساءلنا لماذا يطلع الفجرُ
هند النزاري

السبت، 11 يوليو 2020

محمد يا رسول الله







محمدٌ .. يارسولَ الله
هذا صباح له في الحب أشجان      وللمحبين في مغناه ميدان 
كأنه جمّع العشاق كلهمُ     فاستيقظت فِكرٌ واهتز وجدان 
أصبوحة في رحاب المصطفى سنحت فالناس أفئدة والأرض آذانُ
فعاشقٌ يرسل الأشواق مرتجزاً والروح طيّعة والوحي هتان
أو شاعرٌ عاود الإلهام صبوته فانساب من فيه ياقوتٌ ومرجانُ
أو غافلٌ أيقظ التيار أحرفه أو باحث عن نمير العلم ظمآنُ
سبحان ربٍ حباك الفضل مجتمعاً واختار أن تُصطفى في الأرض عدنان 
مذ كان للنور رمز ليس يخطئه وللفضائل والخيرات عنوانُ
نور أبى الله إلا أن يتممه مهما انبرى حاقد أو كاد شنآنُ
حتى يظل اسمه بالله مقترناً ما دام في ملكوت الله إنسانُ
فالمجد تاريخه والطيب سيرته والكونُ في ركبه جندٌ وأعوانُ
محمدٌ يا رسول الله مذ طلعت شمس الهدى وانبرى للحق فرقانُ
وأنت للصلوات الزهر منعرج وللسلام على الآماد برهان 
صلى عليك عباد الله وامتثلوا آي الكتاب فجاءت حيثما كانوا 
كأنها للهدى والحب أجنحة وللبراءة والتوحيد إعلان 












الخميس، 9 يوليو 2020

كيف ؟!!


                                           كيف؟!!
يا هذه الـ (كيف) اخرجي من معطفي ضاقت عروقي عن دمي فتوقفي
هذا الهدير يلجُّ فيّ مهوِّماً   أبداً وأنت دوائرٌ لا تكتفي
قطّعتِ في رأسي الحياة فأصبحتْ   تهويمة في رقصة المتصوفِ
وأردتِ تبريراً لكل مقننٍ    حيرتِني في السهل والمتكلفِ
ما لي وللأمر المغيّب كله    ما لي وللأهداف والمستهدفِ
ما لي إذا كان الغياب حقيقة أم أنه وجه الحضور المختفي
إن كان للكون ابتداء نهاية   أم أن خلقاً بعد خلق يقتفي
ما لي وللغايات في ملكوتها   إن كان كل الخير في أن تختفي
صورتِ لي الدنيا مدىً متقاطعاً   وجعلت للأرقام ما للأحرفِ   
 طوّفتني آفاقها مع أنني   ما زلت واقفة بذات الموقفِ  
وصحبتِ ( لو)  نحو الفراغ وحرتِ في  ما ينتفي شرطاً وما لا ينتفي
أغريتِ (كم) ثم انتقلنا للـ(متى) رحماكِ من هذا الدوار المجحفِ
خاصمتني دوماً وما لي زلة إلا اعترافي أنني لم أعرف  
ما ضر لو أنصفتِني ومنحتِني   عذراً وطوبى للخصيم المنصفِ
أنا وجهة السأم المغالط نفسه أنا أكثر الأشياء تيها فاعرفي
يغتالني جهلي وقلة حيلتي   وترد روحي آية في المصحفِ

هند النزاري